الفُجر في الخصومة
كنت دوما ضد الظلم الذي يقع على المرأة في حالات كثيرة، اليوم أتحدث عن ظلم وقع على رجل. شاهدت بكل ألم منظر الطفلة التي حرمت من رؤية والدها شهورا بسبب رفض الأم السماح له برؤيتها، والبقاء معها. كانت الطفلة تبكي بمرارة وتتعلق بأبيها ولا تريد أن تتركه. منظر مؤلم يدل على أن هناك كثيرا مما يجب أن يتعلمه هؤلاء في تعاملهم مع قضية خطيرة مثل الطلاق.
إن الخاسر الأكبر في الطلاق ليس الزوج أو الزوجة، وإنما الأطفال. الخسارة التي تجعلهم يفقدون توازنهم ويبحثون عن حنان والديهم في كل مكان، ويحاولون أن يتأقلموا مع وضع مختلف ومؤلم لا يقبله أي من الأبوين على نفسه. هؤلاء الأطفال هم مسؤولية كبرى على الوالدين، فإن لم يكن الوالدان على مستوى هذه المسؤولية، فالجهات العدلية والأمنية مسؤولة عن تحقيق التوازن النفسي لمن فقدوا حنان والديهم بسبب التعنت وقلة الوفاء ونكران العشير حتى وإن كان سابقا.
استخدام الأطفال كورقة مقايضة وحرمانهم من حقوق أكدها الشرع والعقل والمجتمع أمور لابد أن نرفضها، ذلك أن المجتمع الذي لا يستطيع أن يحقق العدالة بالإقناع أو بالفرض سيكون في النهاية منتجا لمخرجات تميزها الكراهية والاستغلال وسوء الخاتمة.
أعود لحال الطفلة التي حصلت أمها على حضانتها، ولم تعطها الفرصة للقاء أبيها حتى وإن كان في منزل أخ أو قريب. كيف نتوقع أن تنشأ هذه الطفلة وهي تحت هذا الكم الهائل من الضغط النفسي والإحباط؟ لا يمكن أن نتخيل أن طفلة كهذه وبعد سنوات من الحرمان سيكون لديها نفس الروح الحانية التي تبحث عنها اليوم في الأم أو في الأب.
قسوة القلوب هي النتيجة الحتمية للتعود على الحرمان، وهنا نحن نعمل على توريث الشقاء لأطفالنا وأحفادنا الذين يجدون الصعوبة في التعبير عن مشاعرهم بعد فترة من التعرض للمواقف القاتلة للمشاعر والإحساس. تكوين بهذا الشكل في مجتمع يتميز أصلا بالتباعد والانشغال الدائم سيؤدي إلى تكريس الفرقة والتباعد والكراهية بين أفراد المجتمع، ثم إنه قد يعكس كثيرا من المفاهيم عن الأسرة والزواج والسعادة وغيرها مما توارثناه عبر الأجيال.