رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


«هذا بلا بوك يا عقاب»

قدمت وزارة الداخلية معلومات مهمة تتعلق بغسل الأموال لتعريف تلك العمليات لمن لا يعرفها، وهو أمر جيد لكنه بحاجة إلى مزيد من التوضيح خصوصا في الوقت الحاضر. عمليات غسل الأموال التي تمارس في كثير من دول العالم الثالث اليوم، ليست بالسهولة التي وضحها البيان.
صحيح أن هناك عددا كبيرا من العمليات المصرفية القانونية التي تستخدم لغرض التغطية على الأموال المودعة أو المستخدمة التي حصل عليها من يريد غسلها بطرق غير قانونية، لكن الواضح أن هناك كثيرا مما يجب البحث فيه عندما نتحدث عن الحال لدينا.
النظام المصرفي السعودي دقيق ومراقب بشكل غير مسبوق وتلك نتائج الرقابة على الأموال التي كانت تستخدمها جماعات مختلفة تخدع البسطاء وأصحاب القلوب الرحيمة حتى وصلت المبالغ إلى ما يشبه الخيال، دون أن يكون هناك تدخل حقيقي من الدولة لضمان الرقابة الدقيقة على إيرادات ومصروفات هؤلاء.
لكن الواقع اليوم يدل على أن هناك عمليات لا تزال تمارس في كثير من المواقع الإلكترونية وفي مواقع أخرى لا تخضع لرقابة حقيقية من قبل الجهات المصرفية أو الأمنية، وهي مستمرة ولا نعلم إلى متى. هذه حالة عالمية، لكنها في الدول حيث تنخفض الرقابة، أو التي تمارس رقابة مبتورة أكثر انتشارا.
ما يشغل بال كثير من الناس هو ما نشاهده يوميا من حالات الثراء الفاحش الذي لا يمكن ربطه بأي نشاط تجاري حقيقي، وإنما يرتبط بعمليات بيع وشراء مواد غير ذات قيمة حقيقية عندما تربط بالسوق العالمية، وهنا نتوقف قليلا لمراجعة النسب العالية من التهريب التي تعانيها بلادنا.
تهريب المخدرات، والأسلحة وغيرها من المواد المحظورة، مصادر واضحة لعمليات الأموال غير الشرعية ، وهي مدعاة للقلق ونحن نشاهد ازدياد الحالات المشكوك فيها التي لا تخضع لعمليات الرقابة نفسها والتمحيص المالي الذي يتم تطبيقه على المشاريع، مقابل عمليات ينتج عنها مردود واضح يمكن ربطه حقيقة بغسل الأموال.
عمليات معقدة تحتاج إلى كثير من المجهود الاستخباري والمصرفي وكم أكبر من الشفافية لتتضح الصورة التي لا يكون الضرر فيها اقتصاديا فحسب وإنما أمنيا ومجتمعيا وأخلاقيا أيضا. وهذا "بلا بوك يا عقاب".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي