رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


حماية المال العام

أكدت النيابة العامة في تغريدة لها حرمة المال العام، وضرورة المحافظة عليه ومسؤولية المواطن والمسؤول كل فيما يخصه في هذه الأمانة التي تتعلق بمصالح الأمة. لعل الدافع لهذه التغريدة هو تكوين اللجنة التي بدأت تنفيذ مهمة كبرى تستهدف حماية الشفافية ومنع الاعتداء على أموال الدولة وكبح الفساد ومعاقبة من يمارسون أعمالا تؤدي إلى ضياع الحقوق أو مخالفة الأنظمة والشرع.
لعل من نافلة القول إن الفساد هو من أعظم ما حرم الله على عباده، ويأتي الفساد على صور كثيرة يغفل أغلبنا عنها، بل إن الظلم الذي يطول الأفراد والمجموعات يوضح درجات الفساد التي يعانيها جسد الدولة. كل المخالفات التي تؤدي في النهاية إلى وضع الأمور في غير نصابها، وتحدث خللا في الموازين وتنهي الثقة بين مكونات المجتمع سواء في مجالات العمل أو العلاقات العامة بين الناس مؤداها ونهايتها في انتشار الفساد، وهو ما ينذر بمخاطر كبيرة.
إن المجتمعات التي تركز على نشر العدل وحماية النزاهة ودفع الشفافية والمحاسبة للأمام هي التي تسود، ومن الأقوال المشهورة: إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة. هذا الأمر واضح أمامنا اليوم في التوزيع النسبي للعدالة والشفافية والمصداقية وما يقابلها من تطور وحضارة ورقي. يمكن أن نربط مباشرة بين العناية بالمال العام والعدل في التعامل مع الناس من جميع الفئات، وبين رقي وتقدم ونصر الدول.
هذا من لوازم العلاقة التي تحكم الدول والأفراد عبر التاريخ. بمعنى أن هذه الحالة ليست وليدة اليوم، وإنما هي سنة كونية أكدها الباري عز وجل وتظل علاماتها شواهد عبر التاريخ، وقد قال سبحانه في الحديث القدسي "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا".
نخلص من هذا الحديث العظيم إلى أهمية ومحورية العدل كمؤسس لبقية عناصر التمكين، وما حرم الله على نفسه الظلم إلا لسوء مظهره ومخبره، وكونه من لوازم النقص التي تنزه المولى جل وعلا عنها. الرابط الأهم هنا هو أن كل ما يؤدي إلى إحقاق الحقوق وضمان المصالح ودرء المفاسد هو من متطلبات وضروريات العدل، وهو الأساس الذي تبنى عليه الحضارات وينتج عنه التمكين من المولى لعباده حيث كانوا، وأبسط ذلك هو حفظ المال والنفس والعرض وهي مدار أعمال الحماية التي تتبناها لجنة محاربة الفساد وعقاب الفاسدين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي