تسرب العمالة المنزلية
فوجئت بوجود مجموعة من العاملات المنزليات في إحدى الاستراحات يقمن حفلة لزميلة لهن. الغرابة جاءت من عدم تعود مجتمعنا على وجود هذه الحالة، فكيف يمكن أن تخرج عاملة منزلية للاحتفال دع عنك مجموعة غير قليلة؟! الأمر الأهم هو ما اكتشفته بعد ذلك. كانت العاملات بعضا من موظفات إحدى المدارس الخاصة "رغم أنهن لسن على كفالة المدرسة". يقمن بأعمال النظافة المدرسية ويسمح لهن الوضع بإجازة أسبوعية مع طلبة المدارس. هذه الحال - كما قيل لي – منتشرة في عدد من المدارس، لأسباب مختلفة. المدرسة التي تعتبر مكان التربية والعلم والانضباط، أصبحت موقعا يتم فيه مخالفة واحد من أهم أنظمة الإقامة في المملكة. تذكرت في الأثناء أنني خسرت إحدى العاملات المنزليات، استقدمتها وما إن أكملت ثالث شهر يعفى المكتب من مسؤوليتها، حتى اختفت في ليلة ظلماء. شككت في العاملة منذ قدومها للكم الكبير من الاتصالات الذي تجريه، وتوقعت أنه من شدة الشوق لأسرتها، ولتوافر وسائل التواصل الإنترنتية، لكنني اكتشفت أن توقعاتي كانت مجانبة للواقع. هربت العاملة ولم تفلح محاولات البحث عنها سوى لمجموعة من الشكوك التي أكد أحدها أن العاملة تعمل في أحد المستشفيات الخاصة، وهو ما لم أتمكن من إثباته. مر على القضية أكثر من سنتين ما يعني أن إجراءات العاملة انتهت وأصبح وضعها قانونيا أو أصبحت خارج البلاد، وهو ما لا أعرف له سببا، لعل أهم أسباب عدم التمكن من كشف مواقع وجود العمالة الهاربة من كفلائها هو العدد الكبير لهذه الفئة. يتذكر القارئ ما حدث من العمالة المخالفة في مدينة جدة قبل عامين. حيث تجمع عدد هائل وأوجدوا حالة من القلق للجهات الأمنية والسكان حينها. ما دامت الأمور بهذه البساطة، أستغرب عدم تنفيذ عمليات تفتيش مفاجئة للجهات التي يشك في تشغيلها عمالة أجنبية مخالفة خصوصا العاملات وهي جهات خاصة موجودة ومعروفة ويمكن مراقبتها بشكل كامل، بل إنه يمكن أن نكون وسائل رقابية أكثر تطورا تتحملها الجهات الموظفة لهم لضمان أن من يدخل المبنى على كفالة المؤسسة أو المدرسة أو المستشفى. قد يبرر كثيرون الحالة بارتفاع تكاليف الاستقدام أو قلة عدد التأشيرات الممنوحة، لكن المواطن الذي انتظر شهورا ودفع من ماله لهذه العاملة أولى بأن يحصل على الحماية الأمثل من عمليات السلب هذه.