توازن التنمية

تستدعي التنمية المتوازنة في وطن بحجم المملكة أن نعمل على فتح الفرص الوظيفية في المناطق النائية. هذه المهمة الأساس تتطلب مجهودا مضاعفا في مجالات التخطيط العمراني والبشري والتنموي. يأتي في المقدمة تكوين منظور متكامل يتبنى كل المناطق ويتعامل مع كل المزايا الموجودة هنا وهناك، ويحاول أن يتجاوز الجزئيات السلبية ويحجِّم أثرها التنموي والبشري. تحدثت في مقال سابق عن جهود وزارة الداخلية في المجال، لكن جهود جهات أخرى في تجاوز الصعوبات التي تحافظ على المكون البشري في المنطقة، بل وتجذب مزيدا من السكان بحكم الوظائف والخدمات والفرص الاستثمارية أساس مهم آخر تبنى عليه محاولة ترسيخ النمو المتوازن في المناطق لإيصالها لمرحلة توليد مزيد من المكونات الجاذبة للسكان. يأتي جهد مهم حققته عملية إنشاء الجامعات في المناطق بما يضمن الفرصة للجميع في مناطقهم التي يعيشون فيها في مقدمة الأعمال المهمة هنا. هذا المجهود لا يزال في حاجة لمزيد من الدعم في مجالات عدة، يمكن أن يكون من أهمها توفير تخصصات دقيقة في الجامعات البعيدة عن المراكز السكانية الأربعة الواردة في تقرير هيئة الإحصاءات العامة. يسهم الفسح للمعاهد والمراكز البحثية في هذه المناطق في تحسين جاذبيتها وبالتالي الفرص الحياتية فيها. كل هذا يمكن أن يبدأ ولكنه بحاجة لمزيد من الدعم من جهات كوزارة الصحة التي لها دور مهم في المجال. أعمال هذه الوزارة وخططها التي تبنى على توفير الخدمة الصحية الأساسية في كل المناطق مهمة هنا، وليس من المفيد أن نستمر في تركيز المستشفيات التخصصية في مدن معينة. يمكن أن تستفيد هذه الوزارة من برامج دولية مشاهدة حيث يتم توفير الخدمات الصحية عالية الدقة في مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية الكبيرة، وهذا بالتالي سيسمح بمزيد من النمو لهذه المدن ومزيد من الخدمات المرتبطة بهذه المراكز، وبالتالي دعم النمو في المناطق البعيدة. يبقى الأثر المهم لوسائل النقل مسهما أساسا في هذا المجهود وهو ما يستدعي أن يتم توفير كل وسائل النقل المتطورة في كل مناطق البلاد باعتبارها مكونا رئيسا من مكونات البنية الأساسية. المطارات ومحطات القطارات والنقل الجماعي هي التي تسمح بمزيد من المتخصصين للعيش في هذه المدن والانتقال لمباشرة حياة مثمرة سعيدة. من هنا تتضح أسباب التوجه العالمي نحو السكن في المناطق قليلة الاكتظاظ وهو ما نحتاج إليه اليوم في المملكة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي