استقبال العام الدراسي
لفتني مقارنة أجراها أحد المهتمين في مواقع التواصل الاجتماعي بين الطريقة التي استخدمتها إحدى الشركات الغربية وشركة سعودية لجذب المستهلكين مع بداية العام الدراسي.
يصور الإعلان الأمريكي طلبة المدارس وكأنهم أبطال قصص الخيال العلمي مثل سوبرمان ووندر وومان، وهم يعودون إلى المدينة بعد أن أنقذوا العالم كما تصور أفلامهم. تصوير جميل لفترة الصيف والمغامرات التي استمتع بها الأطفال سواء كانت في مدنهم أو بعيدا عنها. يعود الأبطال لطبيعتهم البشرية ليمارسوا المهمة التالية وهي التعلم في المدارس، حيث توفر الشركة أفضل الحقائب المدرسية، أو هكذا يقول الإعلان.
بينما يصور إعلان شركتنا الحالة التي يعيشها الأطفال مع العودة للمدارس، وكأنها ذهاب إلى مكان مخيف فيه الكراهية والعداوة والمتربصون بالمصروف، والمعلمات القاسيات. يذهب الإعلان بعيدا في الإساءة لليوم الدراسي والحالة التي يعيشها الطلبة في مدارسهم خلال ساعات النهار، وتستمر لتخيم على حياتهم في الليل. ليصبح العام الدراسي كئيبا، ولا ينقذ من كآبته سوى تلك الحقائب التي تعرضها الشركة.
النظرة العامة التي نصور بها مراحل حياتنا، خصوصا الجزئيات المرتبطة بالإنتاج والبناء منها، تحتاج إلى إعادة نظر. طريقة التعامل مع هذه الفترات المهمة والاستيعاب العام لآثارها النفسية والاجتماعية أمر يحتاج منا إلى عودة متأنية بهدف تحقيق نتائج إيجابية وضمان السعادة في الأثناء.
الدور المهم الذي تقوم به المدرسة وكل مكوناتها في تنشئة هذا الفكر الإيجابي من الأساس، وبتعاون الأسرة مهم كذلك. لعل أول ما نحتاج إلى بنائه في شخصيات أطفالنا مفهوم إيجابية الالتزام والتخطيط في الحياة. الاعتقاد السائد أن الحياة غير المنضبطة التي يعيش فيها الناس عكس قوانين الله في أرضه، هي الحياة الصحيحة التي تجلب السعادة لا بد أن يتغير.
كما أن التفكير الإيجابي تجاه المدرسة وما بعدها من مكونات والذي يدعمه التعاون والعلاقة المرنة بين المدرسة والمنزل يسهم في تحويل الشخصية البعيدة عن الإنجاز إلى واحدة ذات قيم مختلفة تبحث عن معنى لحياتها وقيمة لما تقوم به. ربط السعادة بالإنجاز أمر مهم، يزيد من أهميته كون الشخص يقوم بما يبرع فيه ويسعده.
يمكن اكتشاف مناحي التفوق بالنسبة للأبناء والبنات من خلال التقارب معهم، وبناء أسلوب تفكيرهم على احترام العمل، واحترام البيئة التي يعيشون فيها، من هنا يبدأ مشوار الألف خطوة في بناء الشخصية المنتجة السعيدة.