رحلة في القطار
سافرت قبل سنين باستخدام قطار الرياض - الدمام، وشكوت حينها من كل شيء تقريبا سواء الحجوزات، أو قاعات الانتظار، أو التجهيزات في القطار ذاته، أو المحطات والوقفات التي تدفع للملل، لكن الأهم كان الوقت الذي يقضيه القطار للوصول إلى حيث يريد المسافر.
جاءت شركة قطارات حديثة وتبنت مسارات جديدة، وبقي قطار الرياض ـــ الدمام يراوح مكانه. مطالبات المسافرين مستمرة، وتزداد مع بقاء القطار على حاله والعالم ينطلق بعيدا. يبرر النقص وانخفاض مستوى الخدمة الحاصل اليوم بالتمويل وغيره من التبريرات، لكن بعض الصعوبات التي يواجهها المسافر قابلة للحل حتى وإن لم تكن هناك مبالغ تكفي لتطوير شامل لخدمة القطار.
تقديم الخدمة لأصحاب المتطلبات الخاصة مثل كبار السن وذوي الاحتياجات مهم، يمكن أن نوفر بوابات خاصة تسهل صعودهم ونزولهم، وهذا في ظني لا يتطلب كثيرا من الاستثمار. تخيلوا أن المرضى وكبار السن مضطرون لخدمة أنفسهم وتحمل صعوبات الحركة داخل القطار وخارجه وهو أمر يحتاج إلى إعادة النظر من قبل المسؤولين في المؤسسة كجزء من العناية بالمسافر الذي هو مصدر الدخل والسمعة ناهيك عن أهميته الدينية والإنسانية.
الحال الآخر هو وضع عفش الركاب الذي يترك في مواقع بعيدة، ويلزم المسافر بنقله إلى حيث يريد سواء في الصعود أو النزول من العربات المرتفعة أصلا عن مستوى الأرض، وهو أمر يمكن حله بسهولة من خلال تفويض إحدى المؤسسات الخاصة بتنفيذ عقد التعامل مع العفش outsourcing، وإعطائها الفرصة لتقديم الخدمات بمقابل مادي معقول يسهل حياة المسافر ولا يؤثر في محفظته.
الأكيد أن المؤسسة في حاجة إلى محاولة منافسة شركة القطارات، والاستفادة من التقدم المحقق في مجالات السفر بوسائط النقل الأخرى. هذه الأمور وغيرها يمكن أن تحقق دون تكاليف إضافية على الراكب، حتى أن البوفيه المتوافر داخل القطار يمكن تطويره عن الحال التي هو فيها بمطالبة الشركة المشغلة بأداء أفضل وتواصل أجمل وتنويع أكثر للخدمات والمواد المقدمة خلال الرحلة التي لا يزال طولها على حاله قبل أن يدخل القطار في عالم المنافسة مع الشركات ووسائط النقل المتحفزة للفوز بمزيد من الركاب. يمكن أن يطول التطوير طرق تحديد مقاعد الركاب وإلزامهم بها.