قبول التبرعات والهبات والصدقات

يعمل كثير من المواطنين والمقيمين في المجالات الخيرية التي تجذب أغلب أهل هذه البلاد. يستغل البعض هذه الأريحية في تحقيق أهداف شخصية بعيدة عن روح العمل الخيري الممارس. يغلب على العاملين في المجال حب الخير والروح الصادقة، لكن ما يقلق الواحد هنا أن كثيرين لا يستنفدون كل الوسائل لمعرفة مآل ما يجمعونه من تبرعات. هم يثقون بآخرين وهؤلاء قد يثقون بمن لا يستحق الثقة أو يكونون هم أنفسهم على غير هدى أو مسار غير قويم. شاهدنا نتائج العمل الخيري غير المراقب على مر السنين، ودفع كثيرون نتيجة عدم تثبتهم من الأشخاص والمؤسسات من راحتهم وحريتهم في أحيان كثيرة. هنا نتذكر أن هذا العمل ليس بالسهولة التي يظنها البعض، وأن النجاحات التي تحققها جهات أخرى هي نتاج التثبت والرقابة والمتابعة الدقيقة للصدقات والتبرعات والهبات حتى مآلها النهائي.
الثقة مهمة، ولكنها لا تغني عن الحرص والرقابة التي تفرضها المؤسسات الحكومية والمصرفية على حركة الأموال، ذلك أن الاستغلال الخاطئ لهذه الأموال ليس حكرا على عالمنا فقط، وإنما هو منتشر في كثير من الثقافات التي يبني أفرادها علاقاتهم على الثقة المفرطة بأشخاص أو مؤسسات ثبت لهم من خلال التعامل اليومي صدقهم وحرصهم على الخير.
لهذا ذكرت في بداية مقالي أن كثيرين هم ثقات في واقع الأمر لكنهم مستَغلون من قبل أشخاص يعلنون غير ما يخفون. هذه الحالة هي نتاج كم غير قليل من عمليات الاحتيال البشع التي تستغل أرقى ما في النفس البشرية وهي الرغبة في تقليل معاناة الآخرين وتحولها إلى أسلحة لتدمير هؤلاء المتبرعين أو المحتاجين أنفسهم.
لذلك تعمل مختلف الجهات في المملكة وعلى رأسها وزارة الداخلية على التنبيه المستمر للجميع بأن يتعاملوا مع الجهات المسجلة رسميا التي تأخذ تصاريحها ممن يمتهنون الرقابة الفعلية للأموال وحركتها في البلاد وخارجها. إن سوء استخدام الأموال المحصلة من مصادر بريئة وراغبة في الخير، قد يسيء إلى الوطن بأكمله.
هذا ما دعا المؤسسات المالية لإيجاد وسائل التدقيق على حركة الأموال والتعرف على مآل كل ما يخرج من البلاد منها، إضافة إلى حركتها داخل المملكة، وما أسوأ أن تعود الأموال لتكون سببا في شقاء المتبرع أو أهله أو مجتمعه أو وطنه. ولهذا ندعو دوما للتثبت والتعامل مع من نعرفهم من الداخل والخارج.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي