النيابة العامة .. منظور مختلف
يستطيع أي مسؤول أن يكون الشخصية التي يرغب لمنشأته، يكون الأمر سهلا كلما كانت المنشأة حديثة التكوين والمسؤول أكثر حساسية للرأي العام والإعلام بكل مكوناته. يحدث في كثير من الأحيان أن تغير المنشأة شعارها أو اسمها لتتمكن من إنهاء علاقة سلبية مع المستفيد النهائي.
ما حدث مع النيابة العامة هو تغيير منهجي، لكن المسؤولين عنها بدأوا في التعامل معه بكل احترافية. حققت مجموعة من الزيارات والتصريحات والملاحظات التي أوردها النائب العام قدرا كبيرا من المحبة والتقدير في كل مواقع التفاعل مع المستفيدين. تبرز هنا أهمية مواقع التواصل التي أصبحت أكثر المؤثرات في تكوين الرأي العام وأقلها تأثرا بالقيود الرسمية، وعندما نشاهد هذا الزخم من النشاط والمتابعة المتحفزة، نعلم أن هناك برنامجا واعيا باهتمامات الناس وما يمكن أن تسهم به النيابة العام من تسهيل للإجراءات وتسريع للتعامل مع مختلف القضايا.
هذا المثال المهم على التعامل مع المستفيد يمكن أن يكون نموذجا تستفيد منه مختلف الجهات الحكومية، هنا يمكن أن نجعل من كل المواطنين والمقيمين أصدقاء للمنشأة ومساهمين في تحقيق أهدافها. يستفيد من هذا المفهوم بشكل خاص من يحتكون بالمواطن بشكل يومي ومطالبين بخدمته ومتابعة متطلباته.
سبق أن عرضت فكرة "صديق البلدية" أو "شريك البلدية" على صديقي رئيس بلدية حينا، وتحمس للفكرة وأتوقع أن أرى تطبيقا لها قريبا. الفكرة تبنى على تكوين مجموعة من الشركاء المستفيدين من الخدمات الذين يعرفون حال الموقع بدل الاعتماد على مندوبي المؤسسات المشغلة أو الموظفين الذين قد لا يكونون على رأس العمل في الفترات التي يعاني فيها السكان إشكالات الخدمات.
آخر ما فعلته النيابة العامة من رقابة مهمة، تلغي كثيرا من حالات إساءة استخدام السلطة لتحقيق أهداف بعض المتقاضين مثل صاحبنا الذي حدثتكم عنه في مقال سابق. ما يقوم به البعض من تقديم شكاوى بهدف الضغط على خصومهم لتحقيق مرادهم دون أن يكون ذلك مدعوما بنص قانوني، وإجراء نظامي أصبح من الماضي مع تبني النيابة العامة أمر منع التوقيف الذي لا يعتمد على موجبات قانونية، وهذا تحذير يجعل كل من يريد المخالفة يفكر أكثر من مرة قبل المغامرة باتخاذ إجراء غير قانوني.