احذر التحديث
يرفض أغلب المستخدمين قبول تحديثات مختلفة في البرامج والتطبيقات والأجهزة التي يستخدمونها. هذه العملية تستمر بتواز مع طول استخدام التطبيق أو الجهاز، لكنها في النهاية ضرورية لدرجة أنك يمكن أن تصل إلى مرحلة لا تستطيع فيها التعامل مع المستجدات ومن ثم يتقادم ما تستخدمه ويفقد قدرته على التفاعل مع الجديد. تذكرت هذا وأنا أقرأ تحذيرا جديدا ممن ادعى أنه متخصص في تقنية المعلومات من تنفيذ تحديث جديد لأجهزة الآيفون. هذه التحديثات المتتالية هي التي تسمح للمستخدم أن يبقى على تواصل مع التقنية، هي تغيير مهم وقد يكون مكلفا كما في حالة الأجهزة والبرامج الكبيرة لكنه ضروري. هذا الأمر تكرر مع جهات حكومية كبيرة كمركز المعلومات الذي اضطر في النهاية لتغيير كل مكونات المركز من الأجهزة والخوادم وما يتعامل معها في كل الفروع لسبب بسيط وهو عدم توافر المبالغ المخصصة للتحديث في ميزانية المركز بشكل سنوي. الفرق الذي أحدثه التغيير الذي تبناه المركز هائل، وهو ما نراه اليوم على شكل خدمات عالية المستوى في تطبيق «أبشر» وغيره من خدمات المستفيد، وما يجده مسؤولو العمليات في المركز والإدارات المستفيدة من خدماته. تحتاج التقنية إلى تبن من قبل كل المسؤولين، ودعم مالي يسمح بالسير المتوازن مع الجديد. يشكو كثيرون من الرخص التي يحتاج إليها أي نظام حاسوبي يستخدم وهي باهظة لدرجة أنها قد تبدو مثيرة للرفض ومستغلة للمستخدم. هذا الرأي قريب من الصدق كثيرا، لكنه في حضور معلومات الأبحاث التي تجرى والرواتب التي تصرف من قبل الشركات المنتجة لهذه البرامج، يمكن أن يكون مبررا، وليس أبسط من مراجعة قوائم كبار المستثمرين والأغنياء في العالم من شاهد على أن هذه المبالغ متماثلة على مستوى العالم. الأكيد هو أن الإبداع الذي يشهده عصر الإنترنت والحواسيب التي تسيطر على حياة الناس اليوم ــ وستستمر في السيطرة ــ بحاجة إلى من يركب موجتها، ويبدع ليحقق الجديد والمفيد لمجتمعه ونفسه. لا يمكن أن يتحقق أمر مثل هذا سوى بانتشار الاهتمام بالتقنية وتطبيقاتها والبحوث التي تسهم في كشف المبدعين والصرف عليها بسخاء كما يحدث في أغلب دول العالم. أمر سيؤدي في يوم من الأيام إلى تغيير بنية الوظيفة وشكلها وموقعها، وسيخرج عنه علماء يشار إليهم بالبنان، وما ذلك إلا بتبني التحديث القادم.