رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مجاز

أتردد على مكتب أحد الموظفين لإنهاء معاملة خيل إلي أنه الوحيد في الوزارة الذي يستطيع أنه ينجزها على الرغم من بساطتها. أمر على مكتبه فيفيدني زملاؤه أنه مجاز. حالة عامة وشاملة في كثير من القطاعات التي توجه موظفوها لطلب إجازاتهم بعد التنظيم الجديد للخدمة المدنية. يمكن أن نقول، إن هناك نسبة عالية من الموظفين جدولوا إجازاتهم لتقضي على المنطقة الواقعة بين العيدين.
تحولت كل الإدارات إلى حالة من الفراغ غير المنتج، الذي يفترض أن يستغله المديرون لإيجاد قاعدة من البدلاء القادرين على تحمل المسؤولية وإدارة العمل بدلا ممن توجهوا لإجازاتهم. على من تقع المسؤولية هنا؟ بالتأكيد هي مسؤولية الرؤساء الذين يسمحون لموظفيهم بالحصول على الإجازات دون تنسيق يضمن عدم تعطل مصالح الناس، وأعمال الدولة.
لكن كيف يتم هذا وأغلب من يخرجون في هذه الفترة هم من الرؤساء، الذين لم يمكنوا من يقوم بأعمالهم لأسباب كثيرة ليس هذا مجال ذكرها. الذي يهمني أن أوصله اليوم للقارئ الكريم هو أن هذا النمط المنتشر الذي يعطي الانطباع بوجود حالات من التهرب من المسؤولية هو نتيجة حتمية لعدم بناء قواعد البدلاء التي يعانيها كثير من القطاعات بسبب تهرب المسؤول منها.
أذكر في هذا الشأن أن مجرد مناقشة موضوع البدلاء كان يسبب حساسية كبيرة لدى كثير من المديرين خصوصا من كبار السن الذين يرتبطون بالوظيفة أكثر من المطلوب ويثيرون لهذا السبب كثيرا من التذمر بين موظفيهم. المهم في هذه الفئة هو أن لديها ــ في الأغلب ــ صناديق أمانات "تجوري" في مكاتبها يحفظون فيها المعاملات التي لا يرغبون في إطلاع الموظفين الآخرين عليها، ليس لأنها سرية الطابع، ولكن لأنها تمثل فرصة للتعرف على أمر جديد في مجال العمل.
قلتها دوما وسأستمر في قولها، يجب أن نقنن ارتباط الأشخاص بوظائف معينة. إن الارتباط الذي ينتج عن بقاء الشخص في المكان نفسه لفترة طويلة خطر على المنظومة بشكل كامل. من هنا تبدأ عمليات مقاومة الأكفاء والبحث عن طرق تمكين الذات بوسائل غير احترافية، والتطبيل للذات من خلال مشاهدة الأعداد الكبيرة من المرحبين والمراجعين عند عودة الموظف من الإجازة، وهو ما يعني ضياع فرص كبيرة لآخرين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي