رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الحرب على التستر

لعل أهم معوقات نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة في البلاد أنها تقع ضمن دائرة تمكين عمليات التستر التي تنتشر في هذه المنشآت أكثر من غيرها. يدفع التستر نحو تمكين كثيرين ممن لا مهارة ولا قدرة تنافسية لديهم في السوق، وهو ما يؤدي لخروج أعداد أكبر من صغار المستثمرين الأصيلين بحكم وقوع السوق تحت سيطرة فئات تنمو أعدادها وتؤلف في النهاية تجمعات اقتصادية تكبر وتصغر حسب المساحة التي تسيطر عليها.
شكوى المكافحين من المواطنين البسطاء الذين يحاولون أن يكونوا بصمة شخصية لهم، ويوفروا لأسرهم لقمة العيش من خلال محل أو ورشة أو مطعم أو بقالة يضعون فيها كل ما جمعوه من المال، أقول شكواهم منطقية ولا بد أن توضع كموجه لعمليات حماية المستثمر الصغير الذي عليه يعتمد أكثر من 60 في المائة من الاقتصاد المحلي.
ذكرت في أكثر من مقال الهموم التي تؤدي بالمواطن للعزوف عن الاستثمار في اقتصاد وطنه، خصوصا في مجال المنشآت الصغيرة حيث الخطورة تزداد وفرص النجاح تعتبر محدودة للغاية بسبب المنافسة غير الشريفة التي يضطر المواطن لمواجهتها من مجموعات المستثمرين الذين يكفلهم أشخاص من بني جلدتنا همهم الأساس هو الكسب المادي بغض النظر عن مخالفة السلوك الذي يمارسونه للقانون ومصالح المجتمع.
أهم عنصر في استمرار التستر كوسيلة للتكسب هو بقاء المتسترين بعيدا عن طائلة العقاب النظامي رغم وجود الأنظمة الداعمة لإيقاع عقوبات ملائمة لكل حالة. كثير ممن يمارسون التستر هم في الواقع مسؤولون عن محاربته في صورة واضحة لتداخل المصالح يقوم فيها الشخص بتحقيق مصالحة بعيدا عن فرض النظام وإيقاع العقوبات على المخالفين.
يقول كثيرون إن المواطن غير جاد في محاولة كسب العيش من خلال العمل في مؤسسته الشخصية، لكن الواقع يخالف هذه المقولة. هناك من تمكنوا من كسر هذا الحاجز بدعم القوانين التي فرضت في مواقع معينة كأسواق الخضار وصيانة الأجهزة الذكية، ولا تزال الحاجة إلى المزيد قائمة.
لكن الواقع الذي نراه هنا هو أن كثيرا من المنشآت الصغيرة مسجلة بأسماء سعوديين، ويحق لهم استقدام موظفين أجانب لغرض التشغيل، لكنهم ــ في الواقع ــ يسلمون هذه الاستثمارات للأجنبي مقابل مبالغ بخسة لا تقارن بما يحققه الوافد من أموال نتيجة انفتاح السوق أمامه واستغلال الثغرات النظامية وتهاون موظفي بعض الأجهزة الرقابية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي