عيد الأضحى

إن الرمزية العظمى ليوم عيد الأضحى الذي أطلق عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسم يوم الحج الأكبر لهي أعظم دافع للمسلمين لتبني حب الله والتضحية بكل غال ونفيس في سبيل رضاه وقبوله. تثبت قصة إبراهيم - عليه السلام - مع ابنه إسماعيل أعظم فصول الولاء والإنابة والقبول بما يقضي به الله سبحانه.
التضحية بالابن الغالي والاستعداد لموقف كهذا، والقبول غير المشروط من الابن بما رآه أبوه شاهدان عظيمان على أن الاستسلام لله والقبول بما يكتبه للمسلم من الخير والشر هو قمة التوحيد الذي يبنى على الحب الذي لا يخالطه شرك أو شك.
لم يكن الله سبحانه ليقبل أن يبكي إبراهيم ابنه أو يهلك ألما على فراقه ففداه بذبح عظيم، ذلك أن إبراهيم هو خليل الله، وهو من ضحى بنفسه سابقا في سبيل رضا ربه حين قذف به قومه إلى النار، فلم يهتز ولم يضعف بسبب ولائه وإخلاصه وصفاء عقيدته ورفضه لكل الشرك والتألي والعداء للخالق جل وعلا.
في هذا اليوم يؤدي الحجاج أغلب مناسك الحج، ويجتمعون في تنفيذ كل المناسك متذللين تملأ قلوبهم الرهبة ويميز عملهم الخشوع، ويفرحون بما يسر لهم الله من أداء النسك بعد أن بذلوا الغالي والنفيس في سبيل الوصول للبيت الحرام والمشاعر المقدسة.
يسير كل المسلمين في أرجاء الأرض على سنة نبي الله إبراهيم فيذبحون الأضاحي تقربا لله تعالى وفرحا بما يؤمنون أنه مثوى للممتثلين للأمر الرباني بكل القبول والرضا حبا وتقربا لله عز وجل. هذه الوحدة في الأعمال تحتاج إلى توحد في التعامل ليعيد المسلمون مجدهم الذي كسبوه عندما كانوا أمة واحدة لا يفرقها خلاف ولا مصالح ولا عداءات يفتعلها أعداؤهم.
يوم العيد الأكبر هو يوم الفرح بالإنجاز للحجاج، وهو يوم التعاطف من كل من بقوا وراء الحجيج في ديارهم، يؤكد الجميع في هذا اليوم أن لهم دورا وأن قلوبهم تتآخى، مهما بعدت بهم المسافات. لعمري أننا بحاجة اليوم إلى هذا التعاطف والمحبة والتوافق في الفكر والسلوك.
أسأل الله جلت قدرته أن يتقبل من الحجاج حجهم ويغفر لهم ذنوبهم ويسهل عليهم ما تبقى من مناسكهم، وأن يعيدهم لأهلهم وأوطانهم سالمين غانمين مقبولين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي