استهداف الشباب
يظهِر كثير من المقاطع التي تنشرها الجهات المختصة أن هناك حملة خطيرة تستهدف شباب المملكة بترويج المخدرات. يمكن تقسيم الفئات الرامية لإتلاف العقول والأسر إلى مجموعات كل واحدة أخطر من أختها، ولكن التعامل مع كل واحدة منها يحتاج إلى تخطيط محدد ووسائل متابعة وعقاب مناسب.
المجموعات الصغيرة التي كانت تسيطر على عمليات الترويج كوسيلة للتربح المادي الذي لا يراعي أخلاقيات وقيم الوطن ومبادئ الشريعة أصبحت أقرب للانقراض، بل إنها في حالات كثيرة تخرج بعيدا عن دائرة الاهتمام. هذا يعني أنها تبقى تحت الرقابة، لكن حالتها ووسائل تعاملها أصبحت أقل تطورا من إمكانات أجهزة الكشف والعقاب.
الوجه المظلم في هذه المعادلة هو التنظيمات التي تمولها دول يتوقع أن يكون لديها أبسط قيم الإنسانية والإسلام، هذه الدول التي تبعث بهذه السموم إلى شواطئنا وموانئنا ومراكزنا الحدودية تستمر في فعل ذلك رغم كشفها أكثر من مرة والتنديد بعملها، بل ووصول سمعتها للحضيض نتيجة السلوك الإجرامي الخطير.
هذه التي تسمي نفسها “دولا” وهي أقرب ما تكون للعصابات المجرمة التي لا يؤمن لها جانب، تدعي في الوقت نفسه الفضيلة، وتتهم ضحاياها بالفجور والفساد، بل تكفر في كثير من الأحيان الدول التي تستهدفها بحملات الترويج المكثف هذه. حذر الجميع من هذه الدول، ولكن المجتمع الدولي لم يتخذ المواقف الصحيحة التي تؤدي إلى نزع شر هذه الدول وإفشال طريقتها التي تعيش على قتل الآخرين.
إن العمل الفاسد الذي نرى مواجهة مستمرة له من قبل الجهات الأمنية لا يمكن أن يكون مربوطا بأي قيمة أخلاقية مهما حاولنا تبريره. فكيف يدعي هؤلاء الإسلام وهم ينشرون الفساد في الأرض، وكأني بهم تنطبق عليهم الآية الكريمة “قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا”.
لم يأت محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا بمحاسن الأخلاق، ولم ينشر إلا الفضيلة في القول والعمل. لهذا أقول ويقول معي كل مسلم لهؤلاء المجرمين: توقفوا فقد أفسدتم ورب الكعبة، وبلغتم في الفساد قمته. لكن هيهات أن يكون لقولي هذا صدى ما لم يضرب المجتمع الدولي بيد من حديد هذه العصابات الإجرامية وينهي وجودها بكل الوسائل المتاحة.