رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الرقابة على الغذاء

رغم أننا نشاهد المخالفات منذ زمن، وترسل لنا المقاطع التي تؤكد أن هناك من يجلب الأسماك من مواقع تغلب عليها مياه المجاري ويبيعونها لمطاعم تسهم بجشعها في تدمير صحة كل من يقترب منها، إلا أن الحقيقة الماثلة أمامنا ونحن نشاهد القبض على محترفي هذه الجريمة كانت أشبه بالصدمة الكبرى. قد يكون الحديث عن المخالفات التي نشاهدها ونعلق عليها باستمرار من قبيل حديث المجالس الذي لا يغير الحقائق التي نؤمن بها، ولهذا كان من الضروري أن تصحو كل أحاديثنا ومناقشاتنا على الواقع المر الذي يؤكد أنه ليس هناك رقابة فاعلة يمكن الاعتماد عليها في حماية المجتمع من المخالفين في مجالات متعددة. الوضع القانوني القائم لأجهزة الرقابة والتشريع مهم جدا ونحن نعيش في مجتمعات تتمدد فيها الخدمات والمصانع بشكل يجعل العمل الفردي الشخصي يقف عاجزا أمام الجديد، يدعم هذا الأمر وجود أكثر من عشرة ملايين وافد يمتهنون مختلف الأعمال، ووجود أعداد كبيرة منهم نشأوا ضمن بيئات ينتشر فيها التفاخر بكسر القوانين، إضافة إلى وجود المخالفات للأنظمة من قبل كثيرين ممن لا ينالون عقابهم المستحق سواء كانوا من الكفلاء أو المكفولين. حقائق لا بد أن تؤرق المخطط الذي يهدف لتطبيق القانون على الجميع. لا يمكن أن نقوم بالعمل المطلوب بالطريقة القديمة التي قوامها الوقوف الشخصي على كل المواقع وكشف المخالفات وتسجيلها، لأن هذا غير ممكن وغير عملي بل إنه يكاد يكون أقرب لدعم استمرار المخالفات بما يمثله من محدودية الرقابة والسيطرة مع الامتداد الكبير للمدن وما يقابله من محدودية أعداد العاملين في القطاع. يستدعي هذا الأمر أن نبني مجموعة من القواعد ونستخدم التقنية وسيلة لتحقيق المطلوب بسرعة وسهولة. فلو كلفت الجهات المسؤولة عن الرقابة كل المحال التجارية بتركيب كاميرات مربوطة مع الجهاز الرقابي، وتحت سيطرة موظفي الرقابة الدائمة لبدأنا في تحقيق مبدأ الرقابة المستديمة الذي يضمن معرفة كل ما يدور في كل الأوقات. يأتي في السياق توفير وسائل تواصل مع المستفيدين، وتشجيعهم على التعاون مع المصلحة الحكومية التي تخدمهم وتحميهم من خلال العوائد المالية والمعنوية وتكوين المجموعات التي تربطهم بالجهة الرقابية لضمان وجود منظومة تفاهم تقنية حديثة. يكمل كل هذا وجود قوانين صارمة ضد كل من يتجاوز في مجال صحة المواطنين وسلامتهم وتطبيقها باستمرار والتنويه عنها ونشرها على أوسع نطاق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي