«الفوركس» .. وشقيقاتها
بدأت قصتي مع «الفوركس» في زمن مضى حين كان أحد الشباب يحاول أن يقنعني بدخول هذا المجال الغريب عليه وعلي. سألت والده وهو من كبار رجال الأعمال: هل أقنعك طرح ابنك؟ فقال: لا بالفم المليان. الواقع أنني رفضت الفكرة، لكنها تستمر في الظهور بين فترة وأخرى.
أحدهم عرض علي الاستثمار في السوق الموازية أو الأحادية ولا أعرف كيف يفسرون هذه التسميات، حاول أن يبهرني بعبارة الدكتور فلان عندما عرف بنفسه، أخذت منه المعلومات وطلب مني إيداع مبلغ معين واتفقنا على ذلك، ثم جاءني الواعظ السابق. عاد الرجل ليتصل مرة أخرى من لندن طبعا، لكنني أكدت له أنني سلمت رقمه ومعلوماته للجهات الأمنية.
لا أدري ما تأثير قولي فيه، لكنه لم يعاود الاتصال بتاتا. اليوم حدثني زميل عن ورطة مشابهة خسر من خلالها مبلغا يقارب 700 دولار فقط، ثم تعوذ من الشيطان وحاول بكل الوسائل أن يستعيد ماله، لكن هيهات. يقول الموقع إن رصيده 300 دولار لكنه لم يستطع أن يحصل حتى على الـ 300. هذه المحاولات البائسة تستقطع مبالغ ضئيلة يعتبرها الواحد قابلة للتعويض، لكن مع العدد الهائل من الاتصالات والمخدوعين، تعد هذه تجارة رائجة وذلك ما تريده منها مجموعة محترفي النصب العاملين على الهواتف بعيدا عن الرقابة القانونية أو المصرفية.
تستمر محاولات التنبيه والتحذير من قبل الجهات المختصة، لكنها تذهب أدراج الرياح مثلها مثل التحذيرات التي سايرت عمليات نصب واحتيال أخرى مثل بطاقات سوا، والبيض، والاستثمارات المتعددة التي لا يعلم ما انتهت إليه. ما أردت أن أنبه له هنا هو وجود كثير من النصابين حولنا ومع الانتشار الجنوني لوسائل التواصل الاجتماعي نجد مزيدا من الراغبين في سلب الأموال كوسيلة للحياة.
المشكلة الحقيقية تكمن في أن هناك استثمارات حقيقية يراها الواحد بعينه، ومع ذلك تتهاوى قيمتها بسبب التوقعات العالمية بفترة من الركود الاقتصادي في دول معينة. هنا تأتي أهمية توجيه هذه الأموال الوجهة الصحيحة بعيدا عن المصالح الشخصية والخداع الذي نشاهده اليوم.
الحالات السابقة التي مني فيها كثيرون بخسائر مضاعفة، يجب أن تكون درسا يبعدنا عن كل الدعايات الكاذبة، وهنا يتساقط كثير من الادعاءات التي ينشرها كثيرون في سبيل الحصول على أموال البسطاء، بخدعة المضاعفة السريعة للأرباح.