توطين الوظائف لتنمية مستدامة
تعمل وزارتا الداخلية والعمل على توفير أكبر قدر من الوظائف في المناطق التي لا تحصل على حقها من الوظائف في محاولة لتحقيق توازن مالي واجتماعي يضمن التنمية المتوازنة في كل أرجاء المملكة. إن ما عانته أغلب المدن من الهجرة الناتجة عن محدودية فرص العمل، سيكون الهدف الأهم لمحاولة الوزارتين دعم السعودة في كل المناطق وخصوصا النائية.
صحيح أن وزارة الداخلية جزء مهم من مكونات التوظيف، لكنها قادرة على الإسهام في ترسيخ مفهوم حماية الوظيفة الموجودة في المنطقة النائية من خلال التعريف بالمخاطر الناتجة عن هذه الهجرة التي استمرت لتؤثر في التنمية في المناطق المكتظة وتلك التي يحاول الناس أن يبتعدوا عنها بسبب شح الوظائف.
يشاهد كل متابع لإحصائيات السكان في المدن الكبيرة ارتفاع نسبة الهجرة إلى هذه المدن. هذا التوجه يسبب عدم توازن اقتصادي غير محمود. إضافة إلى دوره الخطير في الضغط على الخدمات وتعطيل التنمية في هذه المدن. كل هذا يسهم في تغيير التركيبة السكانية في هذه المدن ويجعلها عرضة لمزيد من الضغوط.
على العكس تعاني المناطق البعيدة شح الوظائف وهو الذي يحرم كثيرين من السكان الفرص المتاحة لغيرهم، ويسهم في تراجع الخدمات بسبب استمرار النقص الحاد في التخصصات المهمة التي يمارسها المواطنون. المعلوم أن أساس هذه الندرة هو عدم توفير البنية التحتية المشجعة لاستمرار ذوي المؤهلات الجيدة في العمل بعيدا عن المراكز السكانية الكبيرة.
يمكن استنساخ كثير من التجارب العالمية التي بنت على دعم الاستثمار في المناطق النائية في المجالات ذات الأهمية العليا للمواطن، وتوفير البنى التحتية التي تدعم توجها مثل هذا. وجود الجامعات أمر مهم وتم البدء في تحقيقه مع افتتاح عدد غير قليل من الجامعات الحكومية والأهلية، لكن هذا يتطلب مزيدا من الدعم لمثل هذا التوجه.
نشر المطارات ودعم الصناعات وتوفير النقل العام والتعليم بكل مستوياته، إضافة إلى دعم الخدمات وخصوصا الصحية في هذه المناطق سيحسن بشكل كبير من جاذبيتها، وسيدفع بمزيد من المواطنين للدخول في هجرة عكسية تبحث عن الهدوء والأمن والخدمات.
لنا في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين أجمل الأمثلة في تحويل المدن والهجر البعيدة عن الكثافة السكانية إلى مناطق جذب اقتصادي لكل فئات المواطنين. الوظيفة هي الأهم، وكل الوزارات يمكن أن تسهم في تحقيق أهداف التوطين في المناطق النائية.