رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


شيلة لبنانية

قضيت بعضا من الصيف في منطقة عسير، وهي منطقة يميل أهلها لترتيب جميع مناسباتهم المهمة في الصيف كونه يجمع الأحباب والأقارب الباحثين عن الهواء البارد والمناظر الطبيعية الجذابة. انتشرت الشيلات في كل مكان حتى لكأنك تصحو على شيلة وتنام على أخرى.
بعيدا عن الجدل الذي بدأ قبل فترة حول ماهية الشيلة وعلاقتها بالموسيقى وأسباب انتشارها المختلفة وهي أسباب لابد أن يكون عليها خلاف كبير بين المجموعات المتضادة، سواء من وضعت عليهم تصنيفات تميزهم أم لا، تبقى الشيلات من الأمور التي لا تناسب المرحلة لأسباب أهمها النزعة القبلية والعصبية التي تحملها في طياتها، وتلكم أمور لا تتماشى مع المجتمعات المدنية التي تعتمد الدولة جامعة لكل مواطنيها. كما أنه يبقى الرأي الذي يمنع العصبية وهو ما أكده النبي صلوات الله وسلامه عليه عندما قال لأبي ذر: “إنك امرؤ فيك جاهلية”.
حقق الإسلام هذا المبدأ الذي نحاول أن نتمسك به اليوم ولا نستطيع في كثير من الأحيان بسبب التربية والقواعد التي بنيت في عقول الصغار التي تمجد أمورا لا علاقة لها ببناء الشخصية أو تكوين الإنسان أو تحقيق الإنجاز. تحذيري من الشيلات يقع ضمن هذه المنظومة المهمة التي يتأثر بها الأطفال والمراهقون بشكل خاص. يمكن أن أستفيض وأعيد للذاكرة أحداثا شاهدنا فيها أطفالا يأخذون القانون بأيديهم ويثيرون الفوضى والشغب معتمدين على ألفاظ وعبارات تحمل الطابع العنصري والعصبي.
يبدأ تأثير هذه الأمور في الفتك بشخصية متبنيها، ليحرمه كثيرا من الفرص العلمية بسبب البيئة التي يعيش فيها والقناعات التي تسيطر على فكره فتتحول من مجرد شعارات لا قيمة لها إلى معوقات للتقدم وتحقيق نتائج للمجتمع ككل.
الغريب في السياق أن هناك من يقتات على كل توجه أو “موضة” يتبناها المجتمع ومن أقدر على ذلك من الذين يوجهون عمليات تسويق أنفسهم لهذه المنطقة بالذات، وقد شاهدنا موضة الأغنية الخليجية حيث أصبح كل مغن من كل مكان في العالم يأتي بأغنية بلهجة أهل الخليج، الغريب أنهم يحققون الانتشار الذي يريدون. دفع هذا واحدة من أكبر الفنانات إلى ركوب موجة الشيلات وتقديم شيلتها الخاصة عن لندن والصيف وأهل الخليج.
هل يدرك عشاق الشيلات أن ذلك يقدح فيما تعنيه لهم الشيلات، هذا ما سنشاهده مع الأيام.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي