رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الزيارات المفاجئة

طالبت ذات يوم أحد المسؤولين بزيارة كل أقسام الجهة التي يديرها، فتعذر بحجم العمل الورقي الذي يمارسه، وأكد لي أنه رجل ميداني ولا يحب قيود المكتب. لكن واقعه استمر للسنوات التي شغل فيها المنصب حبيس الأوراق والمعاملات التي لا تنتهي. أذكر أن الأمير سلطان بن عبد العزيز - رحمه الله - وهو الإداري الخبير – قال في إحدى جلساته: الأوراق تزيد ولا تنقص. المؤسف أن حتى عملية التحول للتقنية لن تؤدي إلى منح المسؤول وقتا أطول، وإنما تمنحه مساحة إضافية للحركة، بل وتحبسه لأوقات تتجاوز ساعات العمل.
يعجبني المسؤول الذي لا يعرف موظفوه قائمة ارتباطاته بالشكل الذي يجعل تحركاته مكشوفة. لكن الأهم هو أن يكون هناك وقت مستقطع يومي يخرج فيه المسؤول عن الأوراق والمعاملات ليقابل الناس ويعيش معهم ويعرف ما يعانونه وما يهمهم وما يشغل بالهم كأساس لعلاقة شخصية بينه وبين موظفي إدارته.
هناك الكثير من المسؤولين الذين يعرفون موظفيهم بأسمائهم، بل إنهم يعرفون اهتماماتهم وأقاربهم ويتفاعلون مع الأحداث التي يعيشونها. هذه الميزة تتراجع بشكل مستمر مع تراجع اهتمامات المسؤولين الجدد بالنواحي الإنسانية وتركيزهم على التقنية، أمر لا يمكن أن يدعي الخلوص منه أغلب مسؤولي اليوم.
عندما أشاهد الزيارات العفوية البسيطة التي يقوم بها كبار المسؤولين سواء أمراء المناطق أو الوزراء أسعد لأن هذا يمكن أن يحقق التغيير المأمول الذي يبنى على حاجات وواقع الناس. على عكس هؤلاء تجد كثيرين يحملون الجهات الأمنية والتنظيمية في المدن الكثير من الضغط وهم يقومون بأبسط التزاماتهم الوظيفية.
يمكن لأي شخص أن يكشف الزيارة العفوية والهادفة عن غيرها ببساطة، والأهم من ذلك أنه يمكن أن يجعل كل مسؤول زياراته كافة عفوية وبسيطة ومقبولة من قبل الجميع. المهم هو أن تكون النية صافية والتنفيذ عقلانيا بعيدا عن التدخلات الإعلامية لأنها تؤدي في النهاية إلى تحويل الهدف من الزيارة إلى بروتوكولات وتكلف الجهة المضيفة مزيدا من الجهد والمال.
إضافة إلى كل ما سبق أزعم أن الزيارات الإعلامية تضغط على ميزانيات الجهات، ولا تحقق الكثير لأنها لا تعطي المسؤول الفرصة لمشاهدة الأمور على حقيقتها وإنما تعطي القطاع كما من “الماكياج” الذي تضيع معه الصورة الحقيقية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي