الولد البار
أشهر مثل في عالم الاستثمار السعودي هو "العقار ولد بار"، لم يعد يصدقه أغلب المتعاملين في المجال خصوصا أولئك الذين "صمدوا" أموالهم على شكل قطع أراض ومبان خصصوها للتأجير. يتأثر العقار اليوم بموجة انخفاض بدأت منذ أكثر من عامين، لكنها في نمو متزايد. هناك أسباب كثيرة لهذا الأمر، أهمها الفقاعة التي أوجدها المستثمرون في السوق لدرجة جعلت الأسعار بعيدة عن متناول المواطن العادي، وبالتالي كان التراجع أمرا لا بد منه.
لم تنفجر فقاعة العقار كما انفجرت سابقتها فقاعة الأسهم وهو الأمر الذي جعل كثيرين يعتقدون أن التراجع مؤقت. الفقاعة حمتها الشركات العقارية الكبرى والتزايد المستمر في الباحثين عن منتجات عقارية. لكن المقارنة بين الأمس واليوم توضح انخفاضاً وصل في بعض الحالات إلى 50 في المائة وتجاوزها في قطاع المنتجات السكنية الجاهزة مثل الشقق والدبلكسات التي اهتم بها بعض صغار المستثمرين.
قلت إن التوقعات تشير إلى استمرار تراجع أسعار العقار، مع انخفاض حجم العمالة الناتج عن التهرب من رسوم المرافقين التي أقرت أخيرا. التراجع جيد لضمان تماسك الأسعار في مستويات منطقية تتماشى مع إمكانات الناس اليوم. الجهود التي تبذلها وزارة الإسكان مسهمة هي الأخرى في الدفع بالأسعار لتكون متماشية مع منطق الأشياء.
يقول المنطق إنه يفترض أن تكون لدى المواطن القدرة على تملك مسكن ملائم لحاجته ووضعه الاقتصادي، وهذا ما سيكون خلال المرحلة القادمة. صحيح أن الضغط على محفظة المواطن سيبقى قويا بسبب القروض العقارية التي لا تزال هي الأخرى بحاجة إلى مزيد من الدراسة لتكون متماشية مع المنطق والواقع العالمي.
عندما تنظم عوائد الاستثمار في تمويل المساكن بشكل يسمح لها بالاستمرارية، ويبقي لدى المواطن مبالغ كافية ليستمتع مع أسرته بحياة تناسب ما بذله من جهد في بناء ذاته وتكوين أسرته، نكون قد وصلنا إلى المنطقة السحرية وهنا سيصبح العقار جزءا من تطور معقول يعيشه كل مواطن، وهنا نعود إلى التقنين والإدارة الفاعلة للسوق.
وجود مصارف وشركات كبرى تمول تملك المنازل مهم، لكنه يجب أن يكون مبنيا على حفظ حقوق المواطن وحمايته من دفع نسب عالية ترفع تكلفة المسكن في نهاية الأمر إلى 150 في المائة أو أعلى. تحديد نسبة لا يمكن تجاوزها هو ما يجعل السوق أكثر منطقية وقابلية للبقاء والنمو.