التبرع بالأعضاء
حدثني أخي برغبته في التبرع بأعضائه إن كتب له أن يفعل، وهو أمر كان مثار نقاش طويل في جلسة سمر حيث اكتشفت أنه تبنى هذه الفكرة عندما شاهد كثيرا ممن جعلوا عمليات نقل الأعضاء وسيلة لإنعاش حياة آخرين هم أقل حظا وأحوج إلى عضو لم يعد ذا قيمة بالنسبة للميت.
الجدل الفقهي انتهى ــ فيما أعلم ــ إلى جواز ذلك بحكم أنها تعتبر من إحياء الأنفس التي قال الله تعالى فيها "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا"، وما دام الأمر على هذا الحال فأتمنى على كل المسؤولين في المجال الصحي أن يعملوا على تبني خطط توعية ودعم لتشجيع الناس على هذا العمل الإنساني العظيم معتمدين على هذه الفتاوى ونشرها.
التفاعل المجتمعي مع أمر كهذا يفترض أن يكون بمستوى أعلى، ومن ضمنه التوعية الدينية والتوعية الصحية التي تؤكد للناس أن هذا الأمر محمود ومفيد، بدءا من المدارس وامتدادا إلى مختلف قنوات دعم الوعي. شاهدت قبل فترة مقطعا يصور والد شاب توفي ابنه دماغيا، وهو يسمع نبضات قلب ابنه داخل صدر شخص آخر. كان المقطع مؤثرا وقد يكون هذا وأمثاله من الوسائل الأساسية التي تستخدمها أجهزة التوعية في هذا المجال الحيوي.
شاهدنا كثيرا من عمليات الزراعة للأعضاء التي ينفذها كثيرون خارج البلاد، وعايش كثير منا الآلام التي تنتج عن عدم نجاح أمر كهذا. إن وجود هذا التطور ــ بالذات ــ في المملكة والحاجة إلى تفعيله وضمان تقدم عمليات زراعة الأعضاء مهمة لأسباب من أهمها أن عمليات شراء الأعضاء التي تتم في الخارج تعتبر غير شرعية وتعاقب عليها قوانين أغلب الدول، وقد عانى كثيرون النتائج القانونية لأمر كهذا.
المؤثر الأهم هنا هو أن الفرد يكون خارج بلاده، وتقع عليه كثير من الضغوط بسبب حاجته الماسة إلى عملية الزراعة وقيام كثير من العصابات بتنفيذ هذه العمليات بطريقة أقل من المؤمل من نواح كثيرة. كل هذه الضغوط تجعلنا نبحث في كيفية تشجيع عمليات التبرع بالأعضاء كوسيلة لإحياء الأنفس وضمان الأجر. هذا التطور المهم يحتاج إلى خطة وعمل منظم يسهم فيه جميع المختصين ولا تكفي عمليات اجتهادية ــ لا ننكر صدق نوايا أصحابها ــ لكنها تبقى اجتهادية.