تزوير المؤهلات
أعلنت وزارة الصحة أنها أوقفت مجموعة من الممارسين الصحيين بمختلف التخصصات بعد أن اكتشفت تزوير مؤهلاتهم. أتوقع أن تكون هناك تعليقات كثيرة على هذا الخبر المؤسف. المشكلة أن كثيرا من القادمين من خارج البلاد وبعض المواطنين سبق أن وقعوا في هذا المحظور، وعانت الوزارة بشكل كبير جراء هذه الإشكالية، وهي تشترك مع هيئة التخصصات الصحية في لب المشكلة اليوم.
إن محاولة إنهاء الآثار المترتبة على أمر كهذا ستكون مهمة شبه مستحيلة، لكن الأهم هو أن نتعلم من الأخطاء، وهو أمر لا يعطيه أغلبنا أهمية كبرى، فكل حالة من هذه الحالات يجب أن تكون ضمن قاعدة بيانات رئيسة تمنع أن يقع المستفيد تحت أيدي أشخاص لا علم لهم.
يأتي هذا في وقت نحن في أمس الحاجة فيه لتحقيق مستويات عالية من الحماية الصحية، وفي وقت تتجه فيه الوزارة لتخصيص القطاع. هنا تضع الوزارة بصمتها الجديدة من خلال برنامج غير قابل للاختراق يستطيع أن يكشف كل التجاوزات ويمنع وجود عديمي الكفاءة بيننا. هذا هو الدور المقبل للوزارة كمنظمة للخدمة، ومسيطرة على العاملين فيها من شركات ومؤسسات دون أن يكون لديها إشكالية في تعارض المصالح.
عندما نصل إلى هذه النقطة، نكون بحاجة لقوانين صارمة للتعامل مع من يتجاوزون الأنظمة وخصوصا في قضية التزوير هذه، علما بأن كثيرين منهم قد يهربون من أيدي العدالة وقد يتجهون لدول أخرى ليمارسوا فيها الجريمة نفسها التي لم يحاسبوا عليها هنا. لا أدري إن كانت هناك قاعدة بيانات عالمية تمنع دخول المدعين إلى المستشفيات، لكنها في رأيي ضرورية ويمكن أن تنجز من خلال البرامج الحاسوبية السهلة، وهي من مجالات اختصاص جهات منظمة مثل مجالس وزراء الصحة وما يماثلها في مختلف القطاعات.
المهم هنا أن ينال كل مدع العقاب المناسب الذي يحرمه من كل المكاسب التي حققها بالكذب والتدليس، ويسلب معها حريته لفترة تناسب الجريمة، ويعمم عنه لدى كل الجهات الداخلية والخارجية بطريقة تضمن أن يكتشف فور محاولته الحصول على ترخيص أو وظيفة في أي دولة في العالم، ونحن نعلم أن كثيرين يمارسون هذه المخالفات في أغلب دول العالم. هنا يأتي دور التعاون الدولي الناجح في مكافحة هذه الجرائم الخطيرة.