التربية البدنية للفتيات
ما إن بدأ القبول في أقسام التربية البدنية للبنات حتى تقدمت أعداد كبيرة من الفتيات للالتحاق بأقسام التربية البدنية. الهدف الأساس هو الوظيفة في نهاية الأمر، ذلك أن التخصص الجديد سيجد خريجوه فرصا أفضل بسبب عدم الاكتظاظ الحاصل في التخصصات القائمة فعلا، وصعوبة دعم تلك الوظائف بمزيد في ميزانيات الوزارة.
عندما قرأت الخبر، تذكرت الأعداد الكبيرة التي أقبلت على تخصص التربية الخاصة الذين يعاني أغلبهم اليوم البطالة بسبب عدم توظيفهم، ليس لعدم الحاجة وإنما لأن الوزارة اعتمدت أسلوبا مختلفا في التعامل مع حاجتها الماسة للتخصص من خلال إيجاد دبلوم قصير يتمكن من خلاله المعلمون الحاليون من المتخصصين في الفيزياء أو الرياضيات أو التربية الإسلامية أو التربية البدنية أو المكتبات أو أي تخصص كان من الحصول على وظائف في مجال التربية الخاصة وتحسين مداخيلهم بما لا يقل عن 20 في المائة.
هذا الدبلوم غير احترافي ولا يعطي المعلم الكم الكافي من المعلومات التي تعينه على أداء مهمته في مجال حساس كالتربية الخاصة، الواقع إننا بحاجة إلى مختصين على مستوى الماجستير للتعامل مع طلبة التربية الخاصة، ولكن القرارات التي تستند إلى الميزانيات والأوضاع الإدارية بعيدا عن الاحترافية هي ما يجعلنا اليوم نبحث عن المتخصص فنجده يعمل في مجال غير مجاله.
المؤمل أن تعيد الوزارة صياغة سياستها من خلال ضمان أعلى مستويات الاحترافية في المجال الذي ترغب في تغطيته والابتعاد عن عمليات "الترقيع" خصوصا في المجال التربوي الذي هو عماد مستقبل الوطن، وواحد من أهم عناصر تقدم أي دولة في العالم. أبسط الأمثلة يكمن في ربط تقدم الدول بمستوى التعليم فيها حيث يكتشف الباحث أن أرقى الدول هي التي تهتم بالتعليم واحترافية كل مكوناته ودعمه وتحقيق كل احتياجاته.
إن أرادت الوزارة أن تدخل المادة الجديدة قبل تخرج بنات الوطن من الجامعات فماذا ستفعل؟ سؤال وجهه لي أحد مناقشي الموضوع، أجبته أن الحل يكمن في الاحترافية فقط. يمكن أن تتعاقد الوزارة مع متخصصات في المجال لمدة زمنية محدودة حيث تنتهي عقود الأجنبيات فور وصول أول خريجات الجامعات في التخصص. المهم ألا نعيد خطأ التربية الخاصة، بل إن إصلاح خطأ الوزارة في دبلوم التربية الخاصة ضرورة ملحة الآن.