خصخصة المطارات
بدأت المملكة عملية خصخصة المطارات خلال السنوات القليلة الماضية بعد فترة من التخطيط والدراسات التي تهدف لجعل هذه المطارات عناصر إيراد بدل أن تكون ضمن المكونات المستهلكة لميزانية الدولة. التخصيص جزء مهم من "رؤية المملكة"، وهو في حال كهذه ضرورة قصوى تستدعيها أبسط قواعد التشغيل والإدارة الاحترافية.
هناك كثير مما يمكن أن يقال عن عمليات الخصخصة التي بدأت بالفعل، ومن أهم ما يمكن أن نذكره تأكيد أن مفاهيم التخصيص لا تزال في حاجة إلى غرس وتمكين داخل الفكر الإداري لشركات التشغيل التي تقوم بدور بسيط وتقدم مردودا لا يوازي حجم الاستثمارات الحكومية في هذا القطاع المهم.
يمكن النظر لنجاحات حققتها مطارات عالمية تستقبل حجم الحركة نفسه الذي يمر بمطاراتنا التي تم تخصيصها، ومقارنة نتائج أعمال تلك المطارات بنتائجنا للوصول إلى بداية خيط التعامل مع المؤثرات السلبية في إيرادات المطارات. الإشكالية التي عرفها الجميع في عمليات تخصيص سابقة تكمن في فريق إدارة عملية التخصيص الذي لم يكن بمستوى الاحترافية المطلوبة. أدى الأمر إلى نتائج أقل من المتوقع في عدد من القطاعات، حيث تم تحقيق إيرادات لكنها محدودة مقارنة بمثيلاتها في الدول الأخرى. عمليات التغيير الشامل التي نحتاج إلى تنفيذها عند تحويل المنظومات من الدولة للقطاع الخاص تؤدي لاضطراب كبير في مجالات عديدة، وما لم تكن الخطط على قدر كاف من السبر لما يحدث في القطاع وما يمكن أن يحدث نتيجة القرارات المهمة التي تتخذ، فسيكون الناتج حالة من التخصيص المعمم الذي لا يخدم أحدا، حتى وإن ظن منفذوه أنهم سيفيدون جزئيات معينة في المجال كالموارد البشرية.
إن التخصيص الاحترافي يجب أن يحقق الهدف الأساس وهو تخليص الدولة من الأعباء، ويربط ذلك بتحقيق مردود مالي يبرر ما أنفقته الدولة على البنية التحتية والخدمات والمنشآت يرتبط بشكل مباشر مقارنة بالدول الموازية للمملكة في المستوى الاقتصادي. يضاف إلى هذه الأهداف الدفع بمزيد من الخدمات، وتحقيق نسب أداء عالية مبنية على معايير وقياسات محددة ومنطقية ومعلومة سلفا KPIs.
توجه الهيئة لاعتماد استشاري عالمي لبيع حصة في مطار الملك خالد أمر جيد، وعليه سيكون المتوقع من المشروع رفع أداء الشركة القائمة، وفتح الطريق أمام إنشاء شركات أكثر كفاءة ومنافسة مع مثيلاتها في دول العالم عن طريق اختيار القدوة الأفضل Bench Marking.