عربات الطعام
قررت صحة البيئة في منطقة الرياض إيقاف منح تصاريح عربات الطعام للسيدات بسبب الشكاوى الواردة من عدد من الأشخاص بخصوص أمور لا علاقة لها بصحة البيئة. لن أعلق على هذا الخبر، ولكني سأتخذه مدخلا لحديثي عن تمكين أبناء وبنات الوطن من العمل في مجالات جديدة.
أتوقع أن أغلبنا يقفون مع المواطن، ويتمنون أن يمنح فرصا تجارية ووظيفية أكبر. في المملكة يفترض أن يكون العرض الوظيفي أعلى بكثير من الطلب وهذا يبرره كثير من المعلومات الإحصائية وأهمها إحصائيات العمالة الوافدة. الغريب أنه كلما أتيحت فرصة العمل للمواطن، قفز وافد واستفاد من الفرصة الوظيفية أكثر من أبناء وبنات الوطن.
بقيت مجموعة من الأعمال التي يجب أن نركز على منع قيام الوافدين بها، في نواحي التشريع التي تحددها وزارة العمل من خلال منح التأشيرات، وفي نواحي الرقابة التي تنفذها مختلف الأجهزة وأهمها البلديات والتجارة. تحتاج هذه الوظائف التي أراها تتسرب من بين أيدي أبناء وبنات الوطن لأسباب مختلفة إلى نظام رقابي وعقابي واضح وصريح.
أبدأ بمفهوم الأسر المنتجة التي كانت سعودية وتحولت بقدرة قادر إلى مجال خصب لعمل الأسر الأجنبية لأسباب أهمها ارتفاع الأسعار التي تحددها الأسرة السعودية. كلما كان سعر المنتج عاليا، تضاءلت فرصة منافسة المواطن. تخيلوا أن تعد الأسرة المنتجة مادة بـ 100 ريال وتطلب 400 ريال مقابلها على سبيل المثال، وهو مثال حي ويشاهده أغلبنا.
ثم يأتي دور استغلال العمالة الأجنبية في تنفيذ الأعمال التي يفترض أن تكون مخصصة لأسرة تحتاج إلى الدخل لتوفير عيش كريم لأبنائها، وهذا ما نشاهد انتشاره في الفترة الأخيرة. كثير من ربات البيوت يستقدمن عاملات أجنبيات لتشغيلهن في المنازل، تفقد مع هذا السلوك أسر فقيرة فرصة المنافسة. كل هذه أمور مشاهدة ولم يتم التعامل معها بشكل مناسب يحقق الهدف من مشروع هكذا.
أعود لعربات بيع الطعام فهي الأخرى تعاني الأمرين معا، ارتفاع الأسعار ومنافسة الأجنبي للسعودي. تستمر المعاناة مع سائقي «أوبر» و«كريم» وغيرهما من النشاطات التي يفترض أن تكون مخصصة للتعامل مع احتياجات المواطن لضمان بيئة وظيفية مقبولة خارج نطاق العمل الحكومي.
هنا أؤكد أنه لا بد من غلق كل منافذ حرمان الوظيفة التي نشاهدها بالتشريعات والرقابة والعقوبات المناسبة حماية لسوق العمل وتطويرا لمجالات وظيفية جديدة.