رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


«الأرصاد» والبيئة

يدور الحديث هذه الأيام في أروقة الشورى عن نسب اهتمام مصلحة الأرصاد وحماية البيئة. الواضح أن هناك حالة من النقد لنسب اهتمام الهيئة الموزعة بين الأمرين. لعل من المناسب أن نقتنع مبدئيا بأن البيئة هي الاسم الجامع لكل ما حولنا ومن ضمن ذلك رصد الطقس والمناخ وتقلباتهما.
اهتمام الناس بالتقلبات الجوية أمر معروف، فالناس في بلد مثل بلدنا يواجهون حالات طقس متباينة، كما أن الاحتباس الحراري وغيره من المؤثرات يدفع الكثيرين للاهتمام بما يستجد بشكل يومي. هذا الاهتمام عالمي وهو الذي يجعل نشرات الأخبار تفرد له فقرة مميزة في أغلب القنوات.
كون الهيئة ترصد حالات الطقس وتوصلها للمستفيد بشكل يومي، ما هو إلا جزء إعلامي في المجال، ويبقى الجزء الأهم والضروري لكل المجتمع وللدولة وهو يتعلق بالبيئة وحمايتها، ذلك أن حماية البيئة تسهم في بقاء منظومات حيوية، ومكونات نباتية وحيوانية هي جزء من منظومة متكاملة تصنع ما يعرف بالبيئة.
اهتمام الهيئة بالبيئة من خلال وضع التشريعات المهمة، ومراقبة السلوك العام لكل من يتعاملون مع البيئة، ووضع القواعد الإجرائية لكل من لهم علاقة بالبيئة تأثرا وتأثيرا، سلبا وإيجابا، وفرض ما يحمي البيئة من طرق تعامل كل هذا جزء من مسؤوليات الهيئة.
يمكن القول إن مهمة الهيئة تزداد تعقيدا مع زيادة المؤثرات التي تضر بالبيئة التي تحتوينا بدءا من السلوك الشخصي إلى المقتنيات الحديثة، مرورا بالمصانع والنفايات بمختلف أشكالها والأجهزة والمعدات التي مع تسهيلها حياة الناس، أدخلت إشكالات جديدة قد يؤدي بعضها إلى تلف بيئي غير قابل للإصلاح في مقبل الأيام.
هذه العناصر كلها تحتاج من الهيئة إلى جهود كبرى، أهمها تكوين علاقات تعاونية مع الجهات المشرعة والمراقبة لحال مختلف مكونات البيئة تسمح بإيصال المعلومات وتطبيق التشريعات وتكوين قواعد بيانات تتفاعل مع المستجدات. تظهر هنا أهمية زيادة حجم وتقنية وصلاحيات الهيئة، ومعها المطالبة بأداء أقوى وأكثر تأثيرا.
عندما تتحقق متطلبات الهيئة البشرية والتشريعية والآلية، يمكن أن نطالبها بأداء أقوى وظهور أوضح كما نشاهد في دول العالم المتقدم، وهو أمر يحتاج إلى قرارات متجردة "وبراجماتية" تطبق على الجميع دون استثناء. أمر لم تتمكن الولايات المتحدة من تحقيقه، وهو ما سبب انسحابها من اتفاقية باريس للمناخ.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي