3000 ريال
يظهر تقرير حديث للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية خللا واضحا في سوق العمل. حيث ذكر التقرير أن 45 في المائة من السعوديين العاملين في القطاع الخاص لا تتجاوز رواتبهم 3000 ريال في الشهر. هذا الخلل يستدعي دراسة مستفيضة لحال هؤلاء “الموظفين”، ذلك أنه لا يمكن الجزم بأن هؤلاء جميعا يمارسون أعمالا تناسب قدراتهم أو تخصصاتهم.
تمنيت لو أفردت المؤسسة إحصائية خاصة توضح أعمار هؤلاء وتأهيلهم العلمي ومجال عملهم ونوعية المؤسسات والشركات التي توظفهم. يمكن حينها أن نكتشف انتشار حالة “التوظيف الوهمي”، الذي يسمى مجتمعيا “السعودة”، وهو ما يحمي كثيرا من المؤسسات التي لا تلتزم بنسب السعودة من الغرامات والإجراءات الحامية للسوق التي تحددها الأنظمة.
عند فحص هذه المعلومات، سنتمكن من إعادة صياغة القوانين المنظمة للسوق، ذلك أننا ما لم نوجد سوق عمل حقيقية يمارس فيها كل الأشخاص أعمالا حقيقية يمكن الحكم عليها والتأكد من وجودها، سنبقى في دائرة حرمان كثير من المواطنين من فرص وظيفية منطقية بسبب تسليم العمليات للوافدين سواء كانوا على مستوى التأهيل المعقول أم لا.
إن الوقوع ضحية لمخالفات من هذا النوع سيؤثر في نسب البطالة بين الحاصلين على مؤهلات عليا. يمكن أن نلاحظ أن هناك بطالة بين حاملي شهادات في تخصصات مطلوبة في السوق سببها أن منظومة “نطاقات” لا تركز على التخصص وإنما على الأعداد في الغالب.
التركيز على الكم وإهمال الكيف في توطين الوظائف يستدعي أن نعيد تقويم مفهوم نطاقات بطريقة أكثر تجردا وتدقيقا، لأنه ليس من المفيد أن أوجد وظائف جهدية لا يمكن أن تحقق للمواطن أو سوق العمل إضافة حقيقية. هذه الحالة ينتقل معها الأثر إلى مستقبل الموظفين الذين يمكن أن يكونوا نواة لتكوين سوق تبنى على المهارات والتأهيل والخبرات.
هذا هو مثار كثير من الأسئلة التي يوجهها الحريصون على مستقبل التوظيف، وتعمل “الرؤية” على تحفيز الاهتمام به كجزء من محفزات حماية الإيرادات المالية المحققة، وضمان حفظ أكبر نسبة من الناتج الوطني داخل البلاد، وغني عن الذكر ما يعانيه الاقتصاد بسبب تحويلات العمالة الأجنبية التي تشكل نسبة تتجاوز 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم كبير جدا لا يمكن السماح باستمراره.