الكفالة
تحدثت عن الشراكة والكفالة، وهما المحذوران الأقل أثرا في مفردة "شوك" التي اختارها الأب للتعبير عما يجب أن يتجنبه ابنه. آتي اليوم على الكفالة وهي أخطر الثلاثة. بل إنها هي التي حفزتني للكتابة في الموضوع رغم وجود مواضيع كثيرة على الساحة الإعلامية اليوم.
استفزني حال أحد المواطنين الذي ذهب ضحية كفالته لعدد من الأشخاص. أدت تلك الكفالة لحرمانه من حريته، إذ سجن المسكين لفترة غير قصيرة بسبب تلك الكفالات، والأسوأ أنه خسر وظيفته وهي مصدر رزقه الوحيد. ويعيش اليوم واقعا مؤلما، لا أشك أن كثيرين يشبهونه في هذا المصير.
يبدأ مسلسل الكفالات من الحياء الذي يعرف عن شخص معين، وقد يكون مشوبا ببساطة في التعامل والتفكير. استغلال هذه النقطة من قبل أشخاص قد تكون نياتهم حسنة أو سيئة، يوجد مدخل على الشخص ويدفعه للقلق والضيق المستمر لأنه في الأصل رجل ملتزم بالقانون وحسن النيات.
هنا يبدأ الدرس المهم لهذا اليوم، يجب أن تكون لديك القدرة لاستخدام "لا"، كلمة قد لا يستطيع كثيرون نطقها عندما يتعلق الأمر بمن يحبون من الأبناء والأقارب والأصحاب. كما أنها أصعب عندما ترتبط بمصالح شخصية لدى آخرين سواء كان الواحد مسؤولا أو صاحب حظوة أو مال.
حدثني أحدهم أن صاحبا له طلب منه أن يكفله في مبلغ من المال، فرد عليه بالرفض وأعطاه جزءا من المبلغ لتبرئة ساحته كمحب بعد أن ذكر أنه أقسم بالله ألا يكفل أحدا في حياته بسبب قضية سابقة. أكد لي الرجل أن المبلغ الذي دفعه هو خير له من الوقوع في قضايا يمكن أن توصله للسجن. تأكد له ذلك عندما سجن شخص آخر طلب منه صاحبنا الكفالة، فأخذته الرأفة أو المحبة أو الفروسية ودفعته لكفالة الرجل في مبلغ لا يملك عشره في الأساس.
إذن فالدروس التي يجب أن نتعلمها من المفردات الثلاث هي النجاة من الخسائر والهروب من نتائج القرارات العاطفية التي تحرمنا في نهاية الأمر من أموالنا وممتلكاتنا، وفي كثير من الحالات حريتنا لمصلحة آخرين قد لا تهمهم سلامتنا. قد يقول البعض، إن هذا نوع من الأنانية، لكن الواقع يعاكس ذلك تماما فهذا نوع من مقاومة أنانية الآخرين الذين أرادوا تحميلنا جزءا من مسؤولياتهم والتزاماتهم ومغامراتهم.