رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


«الشتم».. وتسكين الألم

يتحفنا الباحثون بين فترة وأخرى بدراسات عجيبة، فبينما ننتظر منهم دراسة تبرز سلبيات السب والشتم ــ وخصوصا أنهما انتشرا في هذه الأيام بشكل كبير ــ نجدهم يقومون بالعكس ويدرسون فوائد الشتم. انتظروا.. لا تقفوا عند هذا الحد وأكملوا القراءة للنهاية، فلعلنا نصل إلى الحقيقة!
قام باحثون من كلية علم النفس في جامعة كيل البريطانية بدراسة لمعرفة مدى تأثير الشتائم على تسكين الألم، ووجدوا فعلا أن السب يخفف الألم. ولم يكونوا الوحيدين فقد سبقتهم إلى ذلك دراسة على 64 تلميذا بعد أن وضعوا أيديهم في ماء مثلج ليدرسوا تأثير الشتم على تخفيف الألم، وفي أثناء التجربة قام نصفهم بالشتم بحرية عند شعورهم بالألم، أما الفريق الآخر فقد استخدم كلمة بلا معنى لقولها عند الألم، وخلصت الدراسة إلى أن المجموعة التي قامت بالشتم تحملت الألم لوقت أطول، عكس المجموعة الثانية؛ ما يعني أن الشتم يرفع من معدل تحمل الألم. لا تتعجبوا كثيرا، فالدراسة بينت أيضا أن الأشخاص المعتادين على السب في حياتهم اليومية تقل فعالية الشتيمة في تسكين آلامهم، وهذا ما أكده أحد علماء النفس بقوله: (الشتم هو شكل انفعالي جدا ووجدنا أن الإفراط في استخدام الكلمات البذيئة أو النابية يقلل من تأثيرها العاطفي)!
فكيف يحدث ذلك؟
فسر الباحثون قدرة الشتائم على تخفيف الألم من خلال قدرتها على تحفيز ردود الفعل العاطفية لدى الشاتم؛ فالاعتداء باللفظ يؤدي إلى ما يسميه العلماء (تسكين الألم المحرّض بالشدة)، الذي ينجم عنه زيادة في إفراز الأدرينالين وهو ما يعرف “بهرمون مواجهة الخطر” الذي يمنح الشعور بالحياة والتغلب على الملل والضيق ويمنحك القوة النفسية والجسدية، لكن الناس الذين اعتادوا على الشتم تقل لديهم هذه الاستجابة العاطفية، أي تقل استجابة أجسادهم عاطفيا وكيماويا نتيجة للتعود! مع العلم أن الكلام العادي ينشط الطبقة الخارجية من الدماغ، بينما الشتائم تذهب إلى مستوى أعمق من الدماغ؛ وهي الأماكن المرتبطة بالعاطفة!
هذا ما يحدث للشاتم حين تلفظه بالسباب نتيجة ألم أصابه، لكن لو كان مسبب الألم شخصا أمامه وتلقى سيل الشتائم كيف ستكون ردة فعله؟ وما التأثيرات النفسية والعاطفية عليه؟ لقد أغفلت الدراسة ردة الفعل التي تؤدي إلى جرائم قد تصل إلى القتل!
وعلى الرغم من أن تاريخ نشأة الشتائم يعود إلى خمسة آلاف سنة، إلا أنها من أكثر الأمور التي اتفقت شعوب العالم على قبحها، بل حتى تحريمها. قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم: “ليس المؤمن باللعان ولا الفاحش ولا البذيء”. وفي حديث آخر يقول: “ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء”.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي