رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الشوك

حدثني صديق عن وصية أبيه له بالهروب من “الشوك”. عندما سأل الابن والده عن الشوك المقصود هنا، قال الأب الشوك هو مختصر ثلاث مفردات يجب أن يتجنبها هي: الشراكة، الوكالة، والكفالة. كان هذا في “زمن الطيبين”، فما حالنا اليوم؟
الشراكة اليوم ممكنة مع وجود القوانين الحاكمة والعقود الملزمة لكنها تحرم طرفيها من اتخاذ قرار منفرد مهما كانت صحة هذا القرار، ينطبق هنا “إشهار” برنامج جدلي يقول إن الرأي الواحد خطأ ولو كان صائبا، إن استطاع أحد فهم هذه العبارة. رغم أن الشراكة اليوم أقل خطرا مما كانت عليه في سابق الأيام، حري بالمرء أن يبذل جهده لينجز أعماله بنفسه كلما كانت الفرصة مواتية.
يحاول كثيرون إيجاد الشراكات ليس لسبب عدم توافر القدرة المالية، وإنما لعدم قناعتهم بالجدوى “الكاملة” للمشروع، وهو أحد عناصر الفشل التي يمكن أن تدفع لخسارة أطراف الشراكة، فما دامت الرؤية غير واضحة أو سلبية، فعليك تجنب الدخول أساسا في المشروع.
قول لا يوافقني عليه كثير من المبدعين والمكتشفين الذين دخلوا في استثمارات فيها كثير من المجازفة. المهم لدى هؤلاء أن تعرف ما تفعل وتغلب روح التفاؤل. في النتيجة نجد أن نسبة فشل مشاريع المستثمرين المصنفة ضمن صغار ومتوسطي الأعمال SMEs تبلغ في دولة مثل اليابان 86 في المائة في أول سنة، وتنخفض تدريجيا مع اتضاح الرؤية.
هل الأجدر بالمستثمر أن يغامر بماله أم يتعامل في المجالات المضمونة ــ على الرغم من أنه لا ضمانة في عالم الأعمال؟ هذا موضوع بحث مهم يوليه كثير من الدول العناية والتحليل، وتكلف هيئات ومؤسسات متخصصة بدراسته، ودعم من يدخلون عالمه بالإحصائيات والنصائح.
معلوم أن قائمة أغنى أغنياء العالم يغلب عليها من عملوا في مجال التقنية المعتمدة على الإنترنت، وعليه فالمجالات غير المطروقة اليوم قد تكون جالبة لمداخيل خيالية في المستقبل. يستفيد من هذه الحالة النادرة عدد ضئيل للغاية من المستثمرين، وتبقى الأغلبية ضمن منطقة الأعمال المعتادة التي يوجد فيها كم غير قليل من الخسائر الناتجة عن أسباب منطقية في الغالب.
الشراكة التي حذر منها الأب ابنه، تليها الوكالة والكفالة وعنهما حديث مهم قادم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي