الوكالة
تتصدر قضية إلغاء الوكالات أحاديث المجتمع، وهي حالة تثبت أنه ما حك جلدك مثل ظفرك، وأنه مهما حاولت أن يكون حبيبك أو قريبك حريصا عليك، فسيكون أحرص على ذاته، وقد يغري المال "السائب"، سواء كان حقيقيا أو مجازيا، من يراه متروكا ، بالاستيلاء عليه.
هناك كثير من اللصوص الذين أوجدتهم حالة الثقة المفرطة هذه، وعندما نتحدث عن الوكالات، فنحن نتحدث عن دور مهم لابد أن يتولاه الشخص مهما كانت أهمية ارتباطاته الشخصية، لئلا يكون مساهما في إيجاد لصوص لم يكونوا لينشأوا لولا أنهم شاهدوا الإهمال، وسولت لهم أنفسهم وشياطينهم أخذ ما لا يحق لهم نتيجة الثقة المفرطة من الآخر.
تنتج كثير من حالات الاستيلاء على أموال وحقوق الآخرين عن التوكيل في الحقوق الجماعية، يقع من يمتهنون متابعة القضايا الجماعية في لب الإشكالية، وهو ما نشاهده في حالات استيلاء نتجت عنها جرائم أكبر. واقع دفع معارضي هذا الاستيلاء إلى اقتراف جرائم لم تكن لتحدث لولا هذه الوكالات الجزافية.
كيف تتم صياغة عقود التوكيل والتثبت من سلامتها وتحقيق الهدف المطلوب منها أمور مهمة لابد أن يوضحها المحامون والمستشارون القانونيون، ولهذا فليس لدى أحد عذر عندما يوكل شخصا على حق يرى أنه له، عندما لا يوجد المستمسكات التي تضمن حمايته.
أما حالات الجهل التي توقع صغار السن أو من لا يستطيعون أن يترافعوا عن أنفسهم ومن هم تحت ضغوط الوجود بعيدا عن موقع التقاضي، فتلك ستبقى مؤدية لخسائر فادحة للأفراد، ومدخلا لغنى كثير من مستغلي هؤلاء المحتاجين، لكن الحق يبقى وسيعيده الله لأصحابه مهما طال الزمن، في الدنيا أو الآخرة، وهذا أمر يجب أن يُنبَّه له كل وكيل من قبل من يمنحه الوكالة، لعل ذلك يدفع بعضا من وساوس الشيطان وإملاءاته.
أما بالنسبة لجهات الأعمال وكبار التجار الذين يولون أمورهم لوكلاء فهؤلاء لديهم بالتأكيد وسائل الحكم والتحكم في هذه الوكالات، يمكن أن يكون هناك أكثر من وسيلة للتعامل مع الوكلاء، ويمكن أن توضع قواعد قانونية تعين هذه الجهات في اختيار واستمرار وكلائها بناء على الخبرات الموجودة في المحاكم والجهات القانونية، لكن الغالب هنا هو المهارة في الاختيار والمتابعة.