رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


السجن أم الدار؟

لفتني خبر ظهر أخيرا عن رفض تسع فتيات العودة لدار رعاية الفتيات في مكة المكرمة، بعد أن أودعن سجن النساء بسبب ما قمن به من تصرفات أدت إلى أضرار كبيرة في الدار. السؤال المهم هنا هو كيف فضلت الفتيات البقاء داخل السجن عوضا عن العودة لمكان أكثر استقرارا وأفضل سمعة؟
يمكن أن تكون الإجابة محرجة للغاية، لكنها ضرورية للمسؤولين عن الدار وغيرها من الدور المشابهة. البحث في الأسباب سيؤدي إلى نتائج مهمة يمكن أن تعين في تخطيط مستقبل هذه الدور المهمة في جانبي تهذيب السلوك والمحافظة على آخر فرصة لإعادة الفتيات إلى السلوك المقبول اجتماعيا. مسؤولية البحث هذه تتطلب مختصين محايدين يمكن أن يضعوا أيديهم على مواقع القصور بكل شفافية.
أهمية الإجابة عن سؤال كهذا بشفافية وحياد تسمح بإيجاد بيئة صحية تتجنب كثيرا من الملابسات التي تعيشها دار مكة مثلا. غيرت الوزارة المسؤولة عن هذه الدار ثلاث مرات خلال عام واحد، السبب المتكرر في التغيير هو الإفراط أو التفريط. عندما ينظر للمسؤولة عن الدار من خلال تصرفات فتيات الدار، ويربط مصيره بنسبة الدلال أو الحزم الذي يستشفه المسؤول عنها، تصبح عملية التقويم أقل مصداقية وأبعد عن تحقيق الهدف.
لعل من المفيد أن نؤكد هنا ضرورة أن يكون العنصر النسائي موجودا في التسلسل القيادي لهذه المراكز حتى أعلى مستوى في الوزارة. يؤدي هذا إلى ضمان تفاعل مباشر بين المسؤولات عن هذه الدور ومثيلاتها من منافذ الخدمة التي تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية وتخدم النساء بشكل خاص، بحكم أنهن أغلبية المستفيدين حين نتحدث عن خدمات الوزارة.
عند اكتمال عملية التفاعل المباشر نستطيع أن نبدأ عملية تقويم أداء منطقي، يمكن أن ينتج عنه بحث مستقل ومستفيض في حال الدور وغيرها من مكونات الخدمة التي تقدمها الوزارة. أزعم أن ما سينتج عن هذه البحوث والدراسات، سيكون الوسيلة الأضمن لتحسين أوضاع الفتيات في الدور وضمان تحقيق أعلى نسبة من التفهم لحالهن ومعالجة ما يمكن علاجه من السلوكيات أو الصعوبات النفسية والاجتماعية.
بعد هذا نستطيع الحكم على قرار هؤلاء الفتيات البقاء في السجن عوضا عن العودة للدار، وهو القرار الذي لابد أن يستفز كل جهود الإصلاح والتطوير لمرفق مهم كهذا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي