ما بعد الحريق
فوجئت بلوحة مثبتة على بوابة المركز الصحي المجاور لسكني تقول إن المركز تم إغلاقه بناء على تعليمات الدفاع المدني وما يمثله المبنى من خطر على مرتاديه. لم أتوقع أن يكون المبنى بهذا السوء، لكن ثقتي بأن الهدف من الإغلاق هو حماية مراجعي المركز دفعني للقبول والأمل أن يعاد افتتاح المركز بعد أن يتم إصلاح ما يجب إصلاحه، خصوصا أنه مبنى حكومي وقد تكون العيوب فيه محدودة.
بعد مرور فترة من الزمن أستغرب عدم ظهور أي علامات لعمليات إعادة تأهيل المبنى رغم استمرار ذهاب سكان المنطقة المحيطة لمراكز أخرى. توقعت أن يكون العمل جاريا على تنفيذ أي أعمال يحتاجها المبنى حماية للمال العام من الحاجة للاستئجار وما يسببه ذلك من تكاليف مالية، وفنية على الأجهزة ناهيك عن الحاجة للتأثيث من جديد، ولو أن المبالغ التي ستدفع في الاستئجار وجهت لصيانة المبنى القائم خلال فترة تحويل المرضى لمراكز أخرى لكان العمل انتهى بسلام ولتحقق مطلب الدفاع المدني، مع ضمان استمرار المبنى لثلاثة عقود قادمة على الأقل.
قد تكون قيود الميزانيات وتوزيع المبالغ على البنود المختلفة عائقا، لكن المنطق يمكن أن يحكم مثل هذه الأمور ولابد أن تكون هناك صلاحية تمنع الحاجة لأعمال محدودة الفائدة في مقابل تجهيز مبنى وإعادة تأهيله. أترك هذا الأمر للشؤون الصحية التي لابد أنها تبحث الآن عن مبنى بديل دون أن يكون هناك توجه لاستغلال الوقت في تأهيل المبنى الحكومي.
يعيد هذا الأمر قضية الاهتمام بصلاحية المباني العامة والخاصة من نواحي السلامة وتجهيزاتها، اخيرا شب حريق في مركز للتأهيل الشامل بجدة، حيث صرح المسؤولون أن السبب هو تماس كهربائي.
المهم هو هل المبنى مصرح من الدفاع المدني، وكيف وقع التماس الكهربائي؟
أجزم أن الاهتمام بهذا الأمر لا يفوت مسؤولي المنشآت الحكومية وهو الشغل الشاغل للدفاع المدني. الإدارات التي لم تلتزم بتعليمات الدفاع المدني ملزمة اليوم بتبرير مواقفها. كما أن الحوادث التي تدمر كثيرا من الممتلكات وقد تؤدي إلى خسائر بشرية، تحتاج إلى تبويب وشرح مستفيض من مسؤولي الدفاع المدني وهذا أساس أسابيع التوعية التي يجب أن تركز عليها إدارات الدفاع المدني في القادم من الأعوام.