فرحة التخرج
حضرت أخيرا حفل تخرج قريب حصل على درجة الدكتوراه في مجال الحاسب الآلي، ثم قرأت عن أب وابنه وابنته تخرجوا بثلاث شهادات هي الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس، من خلال برنامج الابتعاث. الأفراح تنتشر في كل البلاد، وتقود إلى كثير من الأسئلة المهمة.
حين يتخرج الأبناء والبنات في مختلف جامعات وكليات البلاد وفي الخارج، تبدأ رحلة البحث عن الوظيفة الأمثل والأقرب للطموح، وهي مسؤولية كبرى على الاقتصاد الذي يجب أن يوفر الوظائف المناسبة للمتخصصين في كل المراحل. أقول هذا وأنا أشاهد أعدادا هائلة من غير السعوديين يعيشون بين ظهرانينا ويجدون الوظائف الملائمة لتخصصاتهم.
أجزم أن هناك من غير السعوديين من يشغلون وظائف في تخصصات تكفي ثلاثة أضعاف الخريجين الباحثين عن العمل في أسوأ الحالات، هذا هو التحدي الأكبر لكل الاقتصاديين ولوزارة العمل بالذات. إن الموازنة الدقيقة بين احتياجات الاقتصاد وإمكانات أبنائه وبناته عملية صعبة للغاية، تسهلها علينا اليوم أجهزة الحاسب التي يمكن أن توجد الحلول الرياضية لكل مشكلة يواجهها المختص. الأهم في هذا كله هو التقريب بين ما يملكه المواطن من إمكانات، وما يصبو إليه من عمل، ويستطيع أن يقدمه من جهد ووقت ومتطلبات الوظيفة. هناك كثيرون ممن يمكن أن يحققوا نجاحات هائلة إن أتيحت لهم الفرصة الملائمة لما يستطيعون أن يقدموه.
أبدأ بالأهم وهو العمل والقدرات المصاحبة له، وهنا أجد كثيرين ممن تخرجوا بإمكانات عالية ومن جامعات متمكنة ولديهم الرغبة في التعلم والإضافة لمجتمعهم، هذه تحكمها القدرة الإدارية في القطاعات المختلفة سواء الخاصة أو العامة على التحفيز والدفع نحو التميز والأداء، فالجميع لديهم القدرات ويمكن أن يقدموا المزيد.
ثم تأتي قضية الوقت الممنوح للوظيفة. هنا أتذكر قصة سردها أحد الوافدين عن شخص كان يقوم كل أسبوع بتقديم خدمة كي ملابسه وملابس أسرته. لشدة إعجاب الرجل بخدمات الشخص الذي تعود على أن يراه كل أسبوع، بدأ يتجاذب معه الحديث ليكتشف أنه طبيب متخصص في أمراض الأطفال، وأنه يقوم بكي الملابس كوسيلة يحصل منها على 100 ريال من كل أسرة يقدم لها الخدمة حتى ينهي سنواته الأربع ويعود لدياره حيث أكمل بناء منزله، وتجهيز عيادته.
بعد فترة عاد الطبيب إلى بلاده ليعيش في فخامة ويمارس تخصصه من خلال مركز صحي يديره، وبقي صاحبنا يعمل في المملكة.