الذكر الحسن

لعل أهم ما يتركه الواحد منا من إرث بعد وفاته هو سمعته وذكره بين الناس. صحيح أن هناك كثيرا من الأعمال الصالحة التي تبقى للواحد بعد وفاته, لكن الذكر الحسن يبقي الدعاء موصولا لمن نفقدهم. طرأت على بالي هذه المتلازمة المهمة بين وفاة المرء وما يتركه وراءه عندما قرأت نبأ وفاة رجل الأعمال عبد اللطيف العبد اللطيف الذي كان الداعم الأكبر لمرضى السرطان.
أنشأ الفقيد مركزا للكشف المبكر عن السرطان بتكلفة تجاوزت عشرة ملايين ريال, وأسهم في دعم كل من احتاجوا إلى خدمات المركز, وهو الأمر المشهور عنه. محبو الخير لا يقتصر عملهم على ما نشاهده بأعيننا من أعمال, ذلك أن حب الخير أمر مُعدٍ وينتشر بسرعة, بل يصل إلى مرحلة يسيطر فيها على فكر وقرارات من يرون نتائجه في حياتهم سعادة وراحة بال وتيسيرا للأمور.
الأكيد أن الرجل كان له من العمل الخيري الكثير, وهو يدلنا على أن الإنفاق في هذا المجال الأهم له مزاياه وفوائده, إضافة إلى حقيقة واقعة كل منا يشاهدها ألا وهي تكاثر الخير والبركة التي تحل في الرزق لكل من يقصد الإحسان والعطاء.
عندما ننظر لمن يترأسون قائمة المنفقين في المجال الخيري, نجدهم أغني أغنياء العالم, ورغم صرفهم على الأوقاف وتبنيهم مشاريع وأعمالا خيرية في كل مكان, لم تتأثر ثرواتهم بل هي في ازدياد. لا فرق في ذلك بين الأديان أو الأسباب التي دفعت للعمل الخيري.
هذه حقيقة أثبتها الإسلام العظيم وأكدها كتاب الله وأقوال نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -, هناك كثير من الأحاديث التي تؤكد هذه المتلازمة بين العطاء والبركة, ومن أهم ما يحفظ الجميع من أقوال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قوله: «ما نقصت صدقة من مال» بل تزيده, بل تزيده.
النظر لكبار المحسنين يدعونا جميعا لتبني العطاء مهما كانت نسبة دخل الواحد منا, وكلما أحسن الواحد نيته, أعطاه المولى تعالى العوض في الصحة والمال والأهل. أعرف رجلا لا يملك الكثير, لكنه يحمل كل يوم مجموعة من أرغفة الخبز ويوزعها على المحتاجين الذين يعرفهم ويعرفونه في الحي. فليس هناك قانون يحدد للواحد ما يصرف وكيف. الأهم في العمل الخيري هو إحسان النية والتعامل مع الخالق ــ سبحانه وتعالى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي