العناية بالمسنين
أثارت قصة الكشف عن وفاة ثمانينية في حي الشرائع بمكة المكرمة ألما شديدا لدى محدثكم. تم اكتشاف وفاة السيدة بعد أن شكا الجيران من نفاذ رائحة كريهة من شقتها، ليكتشفوا أن جارتهم متوفاة منذ أيام. الأمر المهم هنا هو أن كبار السن ممن يعيشون دون من يهتم بهم مباشرة بحاجة إلى ترتيب معين أتصور أنه جزء من مسؤولية مجتمعية ويمكن أن تباشره جهة مثل وزارة الشؤون الاجتماعية.
لكم أن تتصوروا حجم المعاناة التي يعيشها كبار السن وهم يعيشون صعوبات صحية ونفسية. فإن لم يكن لهم من الذرية من يهتم بهم، فالمجتمع أولى بالعناية بهم بالوسيلة المناسبة. لعل الخبرات التي تكونت في دول العالم الغربي تفيد في تكوين جمعيات أصدقاء لكبار السن، وإيجاد المواقع المناسبة لسكناهم إن لم تكن هناك وسيلة أخرى.
صحيح أن كثيرا من الناس لا يميلون إلى إيجاد منازل الرعاية لكبار السن، وهو أمر أرى أنه يمكن أن يكون الحل الأخير. إذ إن الواقع يقول إن هناك من لا يوجد من يعتني به، أو يواجه صعوبة بسبب تخلي الأبناء والبنات عن خدمته ورعايته. معنى هذا أنه لا يمكن أن نتركهم يعيشون فرادى إلا إن أوجدنا منظومة عمل متكامل تتواصل معهم بشكل يومي أو شبه يومي لضمان عدم وقوعهم ضحايا لأي حادث أو إصابة أو حتى حالة صحية قد نستطيع أن نعينهم على تجاوزها.
كما أركز هنا على دور الأبناء والبنات في رعاية الكبار الذين سخروا حياتهم وإمكاناتهم لتربيتهم والعناية بهم، ولعمري إنه من نواقص المروءة أن ننكر معروف من أدى إلينا جميلا واحدا في حياتنا، فكيف بمن كرس حياته لتربيتنا والعناية بنا وتمنى لنا الخير بل فضلنا على نفسه في كل شيء.
أستغرب عندما أتصل بشخص وفي حياته مسنون يمكن أن يحتاجوا إليه في أي لحظة، فأجد تليفونه مغلقا. وقد دخلت في نقاشات كثيرة مع هؤلاء وطالبتهم بألا يكون بينهم وبين آبائهم وأمهاتهم أي انقطاع أو بعد أو صعوبة اتصال. إن هذا الإهمال سيكون أسوأ ما يعمله الشخص في لحظة فاتته فيها مكالمة تنذر بخطر يواجه والده أو والدته.
لا أزكي نفسي، ولكني في المقابل أطالب الجميع بأن يتنبهوا لمن يحتاجون إليهم اليوم، فهم قد يحتاجون إلى أحد في المستقبل فلا يجدونه، فالجزاء من جنس العمل.