تصحيح الأوضاع
جاء تمديد مهلة تصحيح أوضاع المخالفين لنظام الإقامة شهرا آخر لتعطي المجال لمزيد من الانضباط في سوق العمل، واحترام الأنظمة الحاكمة لذلك. على أن كثيرا من هؤلاء سمعوا بالمهلة الأساس، ولم يستجيبوا لنداءات وزارة الداخلية الرامية لإعفاء الجميع من الغرامات والعقوبات الأخرى.
لا أدعي أنني أعلم كثيرا عما يتم داخل أروقة الوزارة، لكنني أعلم أن الشارع تلقى تمديد المهلة الأساس بحماس واندفع كثيرون لتعديل أوضاعهم أو السفر إلى دولهم وإنهاء حالة المخالفة، وتؤثر في كم غير قليل من عناصر الاقتصاد والأمن الوطني.
إن وجود الأعداد الكبيرة من العمالة المخالفة، خصوصا تلك التي تدخل عن طريق التهريب يستدعي دراسة متكاملة لأدوار الجميع في الحد من هذا الخطر المرشح للتضخم والإساءة للبلاد بأكملها، لكن أي مجهود لا يشارك المواطن في تنفيذه لن يحقق الهدف المطلوب.
نحن مطالبون أن نقف دائما في صف النظام، ونمنع التجاوزات من قبلنا قبل أن نطالب الآخرين بالتوقف عنها. التوقف عن تشغيل هذه العمالة مهم، والتوقف عن الصرف عليها بطريق غير مباشر "كالصدقات - والإعانات" مهم كذلك، والدعوة للتعاون المجتمعي سواء من قبل الجمعيات الخيرية أو مؤسسات الدعم المحلي أو جمعيات أخرى تتخذ من الإنفاق على المحتاجين مهمة لها، أمور لابد أن تضيق الخناق على المخالفين وتدفعهم لإصلاح أوضاعهم طواعية.
صحيح أن الظروف الدولية المحيطة سببت وجود كثير من اللاجئين داخل البلاد، وهؤلاء لابد من تنظيم أوضاعهم بالشكل المناسب الذي يضمن عدم تعلقهم بالبقاء بعد أن تحل مشكلات بلدانهم. أهم جزئية هنا هي عدم السماح للاجئين بممارسة العمل التجاري وهذا ممنوع بالطبع من قبل الدولة، ولكن المواطن مطالب ألا يسمح بذلك.
هنا تتضح أهمية أن نكون جميعا رجال أمن لهذا الوطن الذي يواجه كثيرا من التحديات، ومنها حال منظومة العمل التي يخسر فيها الشباب السعودي فرص التوظيف والاستثمار، بسبب المنافسة غير المتكافئة من قبل أشخاص لا يحق لهم منافسة أبناء البلاد.
هنا أتوقف مع التأكيد على نقاط أخرى تتعلق بالسلوكيات العامة التي ترتبط هي الأخرى بكيفية تفاعل المجتمع مع أزمة كهذه تستحق منا البحث المنطقي والعقلاني والمسؤول عن حلول واقعية تسهم في حماية المكتسبات ومواطني المملكة.