بعيون الحيوانات وإحساس الشجر
هل خطر في بالك يوما أن تتحول إلى شجرة أو أن تحس بشعورها عند إهمالها أو قطعها؟ هل جربت أن تستمع لصرخات نبتة وأنت تدوس عليها؟ هل تعتقد أن الوردة تتألم عند قطفها وأنت تأخذها بكل سعادة لمن تحب؟!
وهل وددت في يوم أن ترى بعيون الحيوانات لتشاهد الحياة من منظارها هي لا من منظورك.. كل هذه الأحلام والأمنيات وأحيانا الخيالات وفر جزء منها الواقع الافتراضي وأعتقد أن لديهم المزيد في تجارب رائعة تأخذك إلى عالم افتراضي أجمل من غوصك في عالمك الافتراضي مع وسائل التواصل الاجتماعي - واقعنا الافتراضي الحالي - المليء بالأكاذيب وكل يريد أن يأخذك في صفه، أما واقعنا الذي سنتحدث عنه اليوم سيحملك إلى شيء حقيقي تتمنى يوما لو عشته!
قام معهد "صندانس" بتقديم برنامج تخطى كل المتوقَّع من حيث تطوير وصناعة أفلام المُستقبل الافتراضية، يُعرف باسم: "برنامج الحدود الجديدة أو منتهى حدود العلم" تتم تجربته حاليا مع 20 مشروع واقع افتراضي. أحد هذه المشاريع يعرف باسم مشروع "شجرة الافتراضي" هو مشروع مشترك بين معهد صندانس وتحالف الغابات المطيرة. إذ يسمح لك المشروع بأن ترى وتشعر وتُجرِّب ما تكون عليه الشجرة!
فكونك "شجرة"، يمكنك أن تجرب وتحاكي عبر تقنية الواقع الافتراضي كيف تكون شتلة في البداية ثم تتدرَّج في مراحل النمو لتصبح شجرة سامقة في الغابات المطيرة. ففروع الشجرة يديك وجذعها جسمك!
إنها تجربة عاطفية أكثر منها علمية ورسالة تحذير تسمح لك بالتفاعل مع البيئة والخضوع لتجربة النمو التي تحدد مصيرك كشجرة، وأهمية وجودك كمطلب لاستمرار أشكال الحياة كافة على الأرض، لأن في القضاء على الغطاء النباتي أضرارا لا يمكن تصورها على عالمنا بدءا بمضاعفة مخاطر الاحترار العالمي بنسبة 300 في المائة, وارتفاع نسبة انبعاث الغازات الدفيئة إلى 25 في المائة في جميع أنحاء العالم، ولا ندري أين سينتهي بنا المطاف؟!
أما في بريطانيا فيجعلونك ترى بعيون الحيوانات والطيور في عالم افتراضي مدعم بزوايا رؤيتهم وأصوات الغابة وإحساس الطيران مع تدعيمها باهتزازات تثري التجربة الحسية، باستخدام تقنيات تصوير عالية ومسح ضوئي شامل. فتجد نفسك تحلق في الغابة وأنت تجلس في حديقة منزلك أو حيك، ولا أدري عن مدى إمكانية أن تختار نوع الحيوان أو الطير الذي تريد أن ترى بعينيه!
قام بتصميم هذا الواقع الافتراضي المذهل أستديو (مارشمالو ليزر فيست) وذلك بواسطة ارتداء الشخص عيونا خاصة بأشكال غريبة تأخذ مرتديها إلى رحلة حسية داخل الغابات تحت مسمى "مشروع الرؤية بعيون الحيوانات".
ويهدف المشروع إلى تشجيع الناس على زيارة الغابات الإنجليزية واستكشافها بمنظور جديد!.