رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الاختبارات النفسية

أزعم أن محاولة العيش دون التفكير والتحليل الدائم لما يدور حول الواحد منا، هي من علامات الحكمة. كثرة التنقيب والسؤال والبحث في النوايا لا يؤدي إلا إلى ضيق النفس والقلق والخوف والانزعاج من المستقبل، تأتي في مقام أخطر محاولات الربط بين سلوك أو تفاعل معين ومخاطر محتملة، وكلما سيطرت عمليات الربط هذه على تفكير الواحد منا تبدأ معه إشكالية الشك في كل شيء وأي شيء.
يحاول علماء النفس والاجتماع أن يدلوا الناس إلى وسائل مختلفة للتعامل مع الحالات غير المريحة التي تمر بهم، كثير من التقنيات الحديثة تتعامل مع القضايا بأسلوب يغلب عليه التغافل عن السلبيات التي يمكن أن تنتج عن التفاعل البشري. يبقى أثر التربية والمجتمع والثقافة مؤثرات قوية تسيطر على كيفية ترجمة الواحد منا لما يمر به من التفاعل البشري.
يمكن للقارئ أن يقارن بين ردود أفعال الأشخاص حوله على مؤثرات معينة, وكيف يتفاعل كل واحد ممن حولنا مع هذه المؤثرات. تشكل ردود الأفعال هذه الوسيلة الأهم في الحكم على الشخص وتقرير اهتماماته, بل حتى تصل القدرة على التفسير إلى تحديد نمط الشخصية وهو ما يعمل به في مجالات كثيرة.
يوجد في السوق أكثر من 20 نموذجاً للتعرف على الشخصيات من خلال مجموعة أسئلة إن أجاب الشخص عنها بدقة، مكنت المحلل من التعرف على شخصية المختبر وتقرير كيفية تفاعله مع الأحداث في المستقبل. تصل المهارات التحليلية إلى تصنيف الأشخاص إلى مجموعات من الأنماط الشخصية، ويمكن بعدها تحديد ما ينقص الشخص أو ما يجب إضافته لمهاراته ليكون قادرا على تحقيق هدف معين.
تستخدم الاختبارات "السايكومترية" التي تعني القياس النفسي في مجالات كثيرة، ويركز على نتائجها أغلب الشركات حين تصنف موظفيها وتضعهم في المراكز الوظيفية التي تتماشى مع مهاراتهم وقدراتهم، كما تُبنى البرامج التدريبية والمسارات الوظيفية المناسبة لكل شخص بناء على نقاط القوة والضعف التي تبرزها الاختبارات إن هي تمت في بيئة مناسبة.
لا أنسى أن أؤكد أخيراً أهمية المرجعية الثقافية والاجتماعية والدينية في الحكم على ردود أفعال من يتعرضون للاختبارات السايكومترية، وهو ما شكا منه كثيرون عندما يتعلق الأمر بأسئلة تختلف الإجابات عنها بين بيئة وأخرى خصوصاً المجتمع الإسلامي حيث تسيطر المرجعية الأخلاقية التي يحددها الشرع على ردود أفعالنا بشكل عام.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي