التغافل والاهتمام
يستمر الحديث عن تأثير البيئة على ردود أفعال الناس تجاه كثير من المؤثرات الخارجية التي تحتاج لردود أفعال معينة. على أن من المهم أن نتذكر أن الإنسان مع نموه المستمر واكتشافه شبه اليومي لحقائق جديدة، يصل في مراحل متقدمة العمر إلى قناعات يمكن أن تقلب ردود أفعاله، وتجعل من يراه في فترة الشباب وما بعدها يستغرب كم الاختلاف بين ردود الأفعال تلك.
تبدأ مجموعة من المتغيرات في تأسيس روح جديدة، بناء على نتائج تعامل الشخص في حالات سابقة، لكنها تتسم عادة بالحكمة لأن الواحد يكتشف مع الوقت أن أكثر اهتماماته السابقة لم تكن في الموقع الملائم، وهو الحدية التي يحذر منها كل من يتعامل مع الشباب بسبب استعجال النتائج والقناعة أن للمرء قدرات تفوق الواقع. تبدأ هذه الثقة المفرطة في التشتت مع مرور الأيام، يحثها كم المؤثرات الخارجية لتصبح أكثر القرارات التي تصدر في مراحل متقدمة من السن متأخرة وغير متوافقة مع الاحتياج الحقيقي.
تبقى قدرة الشخص على التفاعل السريع متأثرة بما لديه من وسائل تعينه على التأثير على الآخرين ومنها موقعه المجتمعي أو الوظيفي. أما أولئك الذين يتلقون الضربات من كل اتجاه فهم سيكونون ضحايا لعدم القدرة على التفاعل السريع لأسباب كثيرة أهمها الخوف.
لكن ما نشاهده اليوم من تراجع الاهتمام بالأحداث عند كثيرين ممن حولنا ليس إلا نتيجة القناعة بمحدودية الأثر الشخصي على الواقع، هذه القناعة قد تكون خادعة لحد كبير. إن التغافل عن حل المشاكل يدفع بها نحو التضخم في حالات كثيرة، وهذا الأمر يجب أن يحظى باهتمام الجميع.
التغافل نعمة عندما يكون عن المشاكل والصعوبات التي ليس لنا القدرة على التعامل معها وحلها بإمكاناتنا أو بعلاقاتنا، لكنه يتحول إلى خطر كبير كلما أدى إلى مخاطر أكبر. يتضح هذا في حالات عدم الاهتمام بالانحرافات السلوكية للأبناء والبنات، وعدم التعامل مع مشاهد حولنا يمكن أن يكون لها أثر أمني أو مجتمعي أو أخلاقي على أنفسنا ومنطقة تأثيرنا بشكل عام.
هنا لا بد أن يتوقف كل من يعتقد أن التغافل نعمة ويبدأ في التفاعل وإيجاد الحلول التي تكون نتيجتها في الغالب لصالح المجتمع والأسرة والوطن بشكل عام.