متعة التقاط النفايات
يشهد عالمنا اليوم تطورا تقنيا في كل دقيقة وكلها تفرض علينا فرضا ماذا لو قلبنا الوضع واستفدنا نحن منها بدل إيماننا بقضية المؤامرة والتجسس وبدل هوس التقاط الصور العشوائي.
من الذين حاولوا قلب الوضع "جيف كريشنر" الذي أوحى له طفلاه ببداية الفكرة حين اعترضا على وجود نفايات في مكان تخييمهم. هذا التنبيه حمل جيف للتفكير فيما كان يحدث معه قبيل مغادرة والديه المخيم الصيفي في يوم الزيارة وطلب المدير من كل طفل في المخيم الإسراع بالتقاط خمس قطع من القمامة. "لديك مائتا فتى وكل منهم يجمع خمس قطع، وبعد وقت قليل جدا يصبح المخيم أكثر نظافة". من هنا خطرت له فكرة تطبيق نموذج النظافة المعتمد على المساهمة الجماعية على كوكب الأرض بكامله، ومنه ولدت فكرة تطبيق "ليتراتي الإلكتروني"
بدأ جيف بالتقاط صورة لعقب سيجارة باستخدام تطبيق "إنستجرام" ثم التقط صورة لكوب قهوة ملقى بين الأشجار وتوالت الصور حتى بلغت 50 صورة لنفايات مختلفة قد ترونها وتدوسون عليها، وحقق بذلك شيئين أولهما مجموعة من الصور الفنية والثاني قام بجمع تلك النفايات. وبدأ يطلب من الناس حول العالم مشاركته وتحقق له ما أراد، وحول فكرته إلى تطبيق مستقل يدعى "ليتراتي" يشارك فيه الناس من جميع بقاع الأرض يلتقطون صورا للنفايات من حولهم ويقومون بجمعها وتوثيقها ولم يعد الأمر مجرد صورة بل يمنحك التطبيق معرفة مكان التقاط الصورة ومن التقطها ومتى؛ لذا أنشأ جيف خريطة على "جوجل"، وبدأ في تحديد العلامات حيث التقطت القطع. ما زاد المجموعة وزادت البيانات.
والسؤال الآن كيف سنحدث فرقا في مجتمعاتنا بهذه البيانات؟
يروي جيف أن مدينة سان فرانسيسكو عندما أرادت معرفة مقدار نفايات السجائر لفرض ضريبة عليها، أرسلت فرقا من البشر يحملون ورقة وقلما لحصر النفايات وفعلا فرضت ضريبة تقدر بـ20 سنتا على مبيعات السجائر، لكن قامت شركة التبغ بمقاضاتهم لأن معلوماتهم غير دقيقة وغير موثقة، لذا طلبوا العون من جيف وفعلا تمكن هو وفريقه من إثبات صحة المعلومات خلال أربعة أيام فقط وبـ5000 صورة بمواقعها وحتى نوع السيجارة، تضاعفت الضريبة وجنت المدينة أربعة ملايين دولار سنويا تصرفها لمصلحة نظافتها.
ماذا عن باقي النفايات ومقدار الفوائد التي سيحصلون عليها من ذلك، وماذا عنا نحن لو استغللنا ذلك التطبيق كنوع من الترفيه المستدام بدل التركيز على نوع واحد أو اثنين من الأنشطة الترفيهية المؤقتة، كلما عشت في بيئة نظيفة ماديا ومعنويا كنت أكثر سعادة لنجرب المتعة بجمع النفايات من حولنا.