التغيير نحو الأفضل
حديثي السابق عن التغيير في المجتمع نحو الأفضل، ومحاولة إقناع الناس بأن ما يفعلونه في كثير من الأحيان هو مفسدة لا بد من الخروج منها، والتخلص من آثارها الجانبية أو السببية، دفعني في اتجاه الحديث عن رفض التغيير، وهو أمر طبيعي يمكن تجاوزه، ما يؤكد حاجتنا إلى مزيد جهد لتغييره من خلال الدفع بالقدوات نحو تغيير سلوكياتهم وطرق تفاعلهم مع الأحداث والناس.
نعجب دائما بكثير من الأمور التي نرى فيها القيم الأخلاقية العليا؛ التواضع والبساطة والعدل والاعتدال في المأكل والمشرب والملبس والاهتمام بالفقراء والعمالة وغيرها من القيم الجميلة تحتاج إلى إبراز، وأهم من يبرز مثل هذه القيم هم القدوات الذين يشكلون مفاهيم الآخرين، ويجعلون الخروج عليها مرفوضا مجتمعيا، بدل أن يكون قاعدة يتوارثها الصغير عن الكبير.
عندما أشاهد وزيرا وحده في مقهى، أو أرى مسؤولا يجلس مع موظفيه ويناقش مشكلاتهم، أو رجلا مهما يبتسم لعامل النظافة في الشارع، أو يساعده على تناول شيء ما من الشارع، أتذكر أن هذه المسائل بحاجة إلى تمريرها كثقافة مجتمعية من خلال كل الوسائل المتاحة.
التغيير المجتمعي ينتج عن قيام الكبار بالعمل الصحيح ليصبح لدى الصغار أمرا ضروريا، وليس رفاهية نحاول بها أن نبدو أفضل مما نحن عليه في الواقع. هنا أتذكر كثيرا من المشاهد التي تمر بنا في بلدان أجنبية أو حتى في مقاطع تمر بنا كل يوم. تلكم أمور تنافي الكثير مما يحسبه الإنسان طبيعيا كوسيلة للتعبير عن الذات وإظهار التفوق.
هنا تصبح المقاومة أهم عنصر يجب أن نتعاطى معه، هذه المقاومة تأتي من عناصر معينة وصلت إلى ما هي عليه من خلال وسائل قد لا تكون ذات مرجعية علمية أو أخلاقية، لكنها حال لا يمكن أن يبرأ منها الكثير منا؛ بسبب سيطرة الفكر العام، والمبادئ المجتمعية التي كونت شخصياتنا على مدى سنوات طويلة خلت، سيطرت خلالها نظريات معينة لم يكن من المناسب أن تستمر حتى الوقت الذي نحن فيه.
وما يصلح لزمن ليس بالضرورة أن يكون صالحا لغيره.