تداعي الدول

لعل الفترة الحالية والأزمة التي فجرها قرار الدول الأربع بمقاطعة قطر ودعم هذا القرار من قبل الذين رأوا لهذه الدول الحق في حماية مصالحها ومستقبل شعوبها من الآفة التي تسببها الماكينة الإعلامية القطرية وأجهزة المخابرات والمستأجرون من قبل الحكومة القطرية، لعلها تسمح لنا بالرجوع للوراء والتعرف على المصالح والمفاسد التي يمكن أن تنتج عن هذه الأزمة.
أجزم أن عودة قطر عن مراهناتها وسلوكها المعادي لجيرانها ستضمن لها وللمنطقة مستقبلا أفضل، لكن المهم هو أن يراجع متخذ القرار القطري نفسه ويبحث عن مصالح دولته، ويتأكد أن الصبر نفد وأنه ليس هناك تكرار لمحاولات ردم الهوة أو إلغاء القرارات من خلال "حب الخشوم" و"الطلبة"، فلم يوصلنا لهذه الحال سوى تصديق واحترام التوقيعات الكاذبة.
التأزيم الذي يمارس اليوم من قبل قناة الجزيرة لا يصب في مصلحة قطر، والتأزيم الذي تمارسه الأنظمة التي تحاول من خلاله دول "متمصلحة" للفوز بالجائزة في قطر مرفوضة ومنبوذة من قبل مجتمعها وتاريخها، يجب أن ندعو لصحوة تعيد الثقة وتنهي الخلاف.
شاهدت تصريحات كثيرة، لكنني لم أشاهد من كان يحاول أن يرأب الصدع سوى الوسيط الكويتي، أما البقية فهم يراقبون ويحللون للوصول للتصريحات والتلميحات التي تضمن استمرار المقاطعة وبالتالي خروج قطر من مجلس التعاون وما قد يؤدي إليه ذلك من نتائج خطيرة أول ما تكون على المواطن القطري الذي يقع اليوم ضحية قرار رجلين ظنا أنهما يستطيعان أن يخدعا كل الناس طول الوقت، ولم يعلما أن الحلم والحكمة فقط هما من أبقاهما حيث هما اليوم.
إن هذا التداعي الخطير من كثير من الدول الباحثة عن موطئ قدم في المنطقة، الذي حاربته محاولات المملكة منذ أن نبهت قطر على خطورة استيراد جماعة الإخوان المسلمين وتمويلها، وخطورة تشكيك المواطنين في قياداتهم ومحاولة استقطاب أصحاب القرار والمشاهير من خلال الهدايا والمبالغ المالية، لن تفلح في وضع هذه الدولة خارج حجمها الطبيعي وإن امتلكت كنوز الأرض، ولن تفلح في إبقاء الشعب القطري صامتا أمام عملية المتاجرة بمبادئه وقيمه وتاريخه ومستقبل أبنائه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي