رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


«الغباء» يغير مجرى التاريخ

لم يكن متوقعا أبدا أن يهزم قائد فذ مثل نابليون بونابرت، الذي استطاع العودة ليتربع على عرش فرنسا بعد مرور أقل من سنة على هزيمته في معركة الأمم ونفيه إلى جزيرة ألبا عام 1813، ليسير بجيش قوامه 72 ألف جندي لمحاربة أوروبا في "معركة واترلو" بقيادة المارشال بلوتشر، الذي أرسله نابليون لمطاردة فلول الجيش البروسي بعد هزيمتهم؛ لتشتيت شملهم، ومنع انضمامهم إلى الجيش البريطاني، ولكن غباء القائد، الذي فهم أوامر نابليون بطريقة خاطئة، منعه من استيعاب الحركة التي قام بها قائد الجيش البروسي "بلوتشر"، الذي قسم الجيش إلى فريقين: أحدهما لإشغال جيش نابليون بمناورات سطحية، والآخر التحق بالبريطانيين، ونجح في ذلك، وانقلبت موازين المعركة وهُزِم نابليون.
غباء المارشال ني دفعه إلى تجاهل حقيقة عسكرية مهمة جدا، وهي أنَّه حين تقوم بتوجيه سلاح الفرسان يجب أن يكون من خلفهم سلاح المشاة؛ ليقوم بتوجيه المدفعية التي يستولي عليها الفرسان تجاه العدوّ، للقضاء عليهم، وبالفعل استطاع فرسان "ني" الاستيلاء على مدفعية العدو، لكن لم يكن هناك سلاح مشاة، ما قلب نتيجة المعركة، وسُحِق فرسان نابليون سحقا بالمدافع، ونُفِي نابليون إلى جزيرة سانت هيلانه؛ ليموت هناك بعد ست سنوات.
أما في معركة أجينكورت فقد اتحد غباء القائد مع سيطرة الطبيعة ليتحقق نصر ساحق لهنري الخامس أعظم ملوك إنجلترا، ففي طريقه للعودة إلى حصن كالايس بعد غزوه الشمال الفرنسي فوجئ بجيش ضخم من الفرنسيين يقدر بـ25 ألف جندي متفرقين بين قيادات مختلفة، بينما لا يتجاوز عدد جنود الجيش البريطاني ستة آلاف مقاتل أغلبهم من رماة السهام الطويلة تحت إمرة هنري الخامس، ولكن غباء شارل دي ألبرت دفعه إلى أن يختار سهل أجينكورت الزراعي كأرض للمعركة، وفي المساء انهمر مطر غزير واستمر طوال الليل، وتحول السهل إلى طين أعاق حركة الفرسان المدججين بالحديد، فكانوا صيدا سهلا لرماة السهام، لينتصر هنري في معركة دامت أربع ساعات فقط.
أما ملك النمسا فقد هُزم جنوده الذين أرسلهم لاستعادة البلقان من الأتراك ببرميل خمر، وعلى الرغم من أن عدد جنده تجاوز ربع المليون مقاتل وآلاف الأحصنة وألف طن من البارود، إلا أن غباء قائدهم لاودون جعله يتمركز في قرية كارنسيبس التي شهدت أغرب المواقف العسكرية في التاريخ، فعندما عبر الجيش النمساوي الجسر ليواجهوا الأتراك لم يجدوا سوى مجموعة من الغجر أمامهم تبيع الخمر الهولندي، فلعبت الخمر برؤوسهم، وتقاتل الجيش فيما بينهم وأخذوا يصرخون "أتراك أتراك" وهرب الجيش، وهزم الملك، وحين جاء الجيش التركي بعد يومين لم يجدوا سوى جثث عشرة آلاف نمساوي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي