خروج قطر

حديث أمس يستمر.. وقد أكدت فيه أن منظمي المؤتمرات ومديري القنوات والميليشيات التي تدعمها قطر، يبحثون عن تدمير فكرة مطبقة في قطر نفسها، فأي حالة من النرجسية يعيشها متخذ القرار هناك! إن قرارات ومواقف دول المجلس وخصوصا السعودية منطلقة من عقود من الخبرة في المجال الحيوي الجيوستراتيجي، ومعرفة تامة بالمخاطر ومن يمثلها ويؤسس لها في المحيط وخارجه.
لقد أثبتت أزمات كثيرة أنه ليس لدول الخليج من حليف صادق سوى دول الخليج نفسها، ولنعد للماضي القريب حين كان الفقر مسيطرا في هذه الجزيرة، ولنبحث عمن كان يسأل أو يهتم بأن يعطي ولو معونة غذائية لأهلها الذين كانوا يموتون من الجوع والفاقة والأمراض! إن القناعة التي أذكرها هنا دفعتني لمحاولة البقاء على مسافة واحدة من جميع أطراف القضية، ومحاولة فهم ولو جزء يسير مما يريدني البعض أن أستوعبه خلال هذه الأزمة.
أخصص بكلامي هذا أولئك الذين يقولون إنها أزمة سياسية سيحلها السياسيون، وليس للشعوب علاقة بها. هنا أتساءل: هل محاولة قتل الجنود السعوديين والإماراتيين في اليمن مسألة سياسية يحلها السياسيون؟ أؤكد أن أي أب أو أم أو قريب لمقاتل من أبنائنا لن ينظر إليها سوى أنها خيانة، لأننا وضعنا القطريين في صفنا، بل ومن خلفنا من فرط الثقة.
أتساءل أيضا: هل دعم التفجيرات في البحرين وتوفير منبر إعلامي لقتل المواطن البحريني وقلب نظام الحكم ليتولى إمارته الفارسي ويتحكم في مصير شعبه وينهي آماله في مستقبل بعيد عن العنصرية والمذهبية، شأن سياسي؟ إن ما شاهدناه من المقاطع وما استمعنا إليه من التسجيلات الصوتية مخجل للقيادة القطرية، وللشعب القطري الذي ما زال يريد من الشعب السعودي أن يقف معه ويتعامى عن الوقائع على الأرض.
أقول إنه لا بد من التعلم من هذه الأزمة، ونحن في مفترق طرق قد يؤدي إلى خروج قطر من مجلس التعاون الخليجي؛ وهو أمر غير مستبعد، خصوصا نحن نشاهد الدعم الواضح لتأزيم الحال من دولتين إحداهما مكشوفة، أما الأخرى فهي تدوس على فرصها في مستقبل اقتصادي واعد، خصوصا إن هي تعاملت مع الأزمة بحكمة وابتعدت عن التفكير الحزبي الضيق في رؤية القضية بحكم أنها مفترق طرق، قد يؤدي اتخاذ القرار الخاطئ فيه إلى خسائر اقتصادية وسياسية كبرى.. وغدا أكمل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي