الأزمة مع قطر
ما وصل إليه حال الخلاف بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر مع قطر أظهر الكثير مما كانت قيادة المملكة بالذات تحاول أن تتفادى ظهوره للعلن حتى لا يؤثر على مسيرة المجلس، والأهم حتى لا يؤثر على خصوصية العلاقة التي تربط شعوب المنطقة.
أصدقكم أنني ذهلت لحجم السرية والتكتم اللذين تعاملت بهما المملكة مع ما تفعله الجارة الصغيرة. رغم أنني كنت ومنذ أكثر من عشرين سنة أشاهد تجاوزات كانت بدايتها مع توزيع السفارات القطرية أفلاما وثائقية تزعم أن للجيش القطري "محدود القدرات والعدة والتأهيل" الفضل في تحرير الخفجي إبان احتلال العراق دولة الكويت.
لكن حجم المعلومات التي نشرت عن الخيانات الكبرى التي تعرضت لها دول المجلس ومحاولات مجموعات ممن لا علاقة لهم بقطر ولا بالخليج إعطاء متخذ القرار القطري الانطباع أنه يستطيع أن يرتقي من خلال نشر الفوضى لدى جيرانه، تدخلات وإساءات قطرية تتجاوز حد المعقول وتجعل الحليم يقف في حيرة من قلة خبرة وفهم من صدقوا المقولة للمخاطر التي سوف تجرها عليهم سياسات التخريب التي انتهجتها ولا تزال ترفض أن تتخلى عنها، بل تمثل دور الضحية وهي حصان طروادة الذي سيجلب المصائب للمنطقة كلها وأولها دولة قطر نفسها.
مؤتمرات عقدت للتأليب ضد السعودية تم إيقافها، لكن منظميها لا يزالون طلقاء. وبرامج وثائقية تسيء للشقيقة الكبرى وبقية الأشقاء حتى الدولة التي تمثل دور من يقرب وجهات النظر وهي الكويت، ثم الدفع بالأموال والأسلحة لمن يعملون ضد الكويت نفسها وهو أمر لا يستوعبه عقل.
ذلك أن ما يهدف إليه منظمو المؤتمرات ومرتزقو القنوات والعملاء الذين يعملون على التخريب ومحاولة إحداث زعزعة في أنظة الحكم، ولعلنا نشاهد دولا عربية وصلت درجة الفشل خلال سنوات عديدة. فكيف يستطيع متخذ القرار القطري أن ينأى ببلاده عن هذه المعادلة وهي الدولة التي يحكمها نظام الحكم نفسه الذي يحاربه من تدعمهم القيادة القطرية؟!