رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الخروج من العقدة

راودتني فكرة كتابة مؤلف يتعامل مع العقد التي يعيشها مجتمعنا – بالذات – ومجتمعات أخرى تعتمد مجموعة القواعد التربوية التي نبني عليها تعاملنا، وندفع بها إلى أبنائنا وبناتنا كنصائح لتجميل حياتهم. العقدة الأهم التي تسيطر على كثير من مجتمعات المشرق، وتسيطر عندنا بشكل خاص هي عقدة الاهتمام بما يراه الآخرون فينا.
الاعتقاد السائد بأن الشخص لا بد أن يراعي كيف يبدو أمام الآخرين، كيف يتصرف حيال مختلف الأحداث التي تواجهه؟ وطريقة بناء علاقاته وغيرها من الأمور التي تسيطر على العقل الجمعي منذ قرون، لم تزل محور بحثي الذي قد أستطيع أن أبحر فيه.
الإشكالية الأكبر لدى أي كاتب هي مدى تحقيق الغرض مما يكتب. نعيش اليوم في تجاذبات متكاثرة تدفع بالناس هنا وهناك وتراهن على إبقاء الفهم العام غائبا، والعادات والتقاليد مسيطرة. لعل أهم ما يمكن أن يركن إليه الكاتب وهو يحاول إدخال تغيير معين هو البناء على القيم ومحاولة جذب المخالفين من أبواب المفاهيم العليا رغم خطورته على وصول الفكرة واستيعابها، وضعفه أمام محاولات الإساءة التي يمكن أن يستخدمها معارضو الفكرة ممن يعتمدون على مفاهيم سيطرت على الثقافة في المجتمعات لتكون مجاميع من التجلطات الفكرية التي لا تسمح بدخول الفكر المستنير بدعاوى كثيرة يعتمد أغلبها على تغيير ملامح القيم الأساس التي يبحث عنها الكاتب أصلا.
أوضح رأيي: عندما يحاول الكاتب أن يبعد تأثير عادات سيئة مثل الإسراف في المآكل والمشارب أو الأريحية الكاذبة التي لا يصدقها سلوك عملي مع الأقل حظا، يبدأ كثير من المعارضين المتمصلحين القدح في مروءة الكاتب في الأولى، وشكله الظاهري الذي قد لا يتوافق مع ما يراه البعض مقبولا.
يأتي التحول السريع من قبل من يتابعون الرأي ويرون صحته في البحث في المشكلات التي يضعها معارضو المبدأ، لتتحول العملية إلى مطاردة وهمية بعيدة كل البعد عن الأهداف الأساس. أصدقكم أن هذا التغيير الدرامي لا يحدث عندما يكون النقاش هادئا ويحمل نبرة عامة كما يفعل الأغلبية.
الإشكالية تظهر عندما نخوض فيما يسبب انتشار مثل هذه المفاهيم والسلوكيات، وندخل في شرح المبادرات التي يمكن أن تنهي السلوك الخاطئ وتدفع باتجاه السلوك الصحيح... ذلك أن التغيير الذي ننشده يحتاج إلى أكثر من لوحة أو عبارة نوزعها في الأنحاء لإصلاح الحال... وهو أمر أتحدث عنه لا حقا بحول الله.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي