رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


يأتي العيد

يمضي الزمن سريعا، فما كدنا نفرح باستقبال شهر الخير والمحبة حتى بدأت لياليه وأيامه بالتصرم، وتبدأ سلسلة الوداع التي نعيشها كل عام. يغادرنا رمضان ونحن لا ندري أندركه عاما آخر أم لا، يغادر ونحن لا ندري أيشهد لنا أم علينا. صحيح أن أغلبنا عمل على البحث عن الحسنات في مختلف الأعمال التي تقربنا بها للمولى جلت قدرته، إلا أنه يتأكد مع الزمن حاجتنا المتزايدة للمراجعة والعودة عن كثير من سلوكياتنا وتعاملاتنا.
أجمل الحكم تنصحنا بالعفو والصفح ومحاولة ضمان علاقة إيجابية ومعطاءة مع الجميع، ذلك أننا نغادر العالم ويبقى ذكر الواحد سواء سلبا أو إيجابا. معيار ذلك الأهم هو العمل بما يمليه علينا ديننا الحنيف، ورضا المولى سبحانه هو الأساس الذي يجب أن يسيطر على كل عمل وقول.
يأتي العيد والناس في أحوال مختلفة، لكن الأهم هنا هو حمد الله على النعم التي نعيشها، فقد أعطانا رمضان الفرصة للتعاطي والتعاطف مع من كانوا أقل حظا منا. شاهدنا كثيرا من الفرص لمعونة المحتاجين، وهو ما يعني أن من حصل على فرصة ولو ضئيلة ليكون ضياء لحياة مسلم آخر ولو لوقت وجيز هو من المحظوظين، فقد رأى من أفضال الله عليه وهو يتعامل مع الآخر ما يقنعه بأنه يتمتع بكثير.
يأتي العيد ونحن في حال مختلفة، لكنه يسمح لنا بنسيان كثير من الخلافات والتفاوت في الآراء والمفاهيم لنعيش أياما جميلة في كنف الأسرة، وبصحبة الأصدقاء، فلنستعمل هذه الفرصة للبحث فيما يميز من نحبهم، وتطوير علاقاتنا معهم بالبحث عن النصف المليء من الكوب. وقد تكون هذه أهم نصيحة لمن يعيشون في أحادية الرؤية للأمور وتحت ضغط النظرة التشاؤمية التي لا تبقي ولا تذر.
يأتي العيد والأجواء بسخونتها في الأرض وفي مواقع التواصل وفي كل ما حولنا تذكرنا بأن القيم والأخلاقيات وحسن التعامل مهمات لتجاوز الخلاف واستعادة المفقود من العلاقات. يأتي العيد ورجالنا الشجعان يقفون سدا منيعا على حدودنا أمام العصابات الحوثية، وعصابات أخرى حاولت وتحاول المس بأمن المسجد الحرام تأكيدا أنها لا تحترم قدسية أرض ولا زمن ولا جوار. يقف أبناء الوطن مواقف الشجاعة ليرسموا ملحمة الحفاظ على القيم والأخلاق والمقدسات بدمائهم، فما أجمله من موقف سيشهد لهم أمام بارئهم بحول الله، كل عام أنتم بخير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي