إمام التراويح
يأتي كثير من المفارقات لحياتنا اليومية لأسباب كثيرة. يمر اليوم وفيه كثير من المشاهد المختلفة، التي تحتاج منا إلى التفهم والتقييم قبل الاندفاع نحو اتخاذ مواقف قد تؤدي إلى فقدان حالة توازن مهمة في حياتنا. كثير من التغيير يعيشه شبابنا، وتأتي معه حاجة ملحة إلى موقف أو رأي.
ضعف الإنسان الفكري والنفسي وهشاشة قدرته على رفض المغريات التي يواجهها يوقعان كثيرا منا في فخ العُجب والاعتداد بالذات. تسمح هذه الحال لكثير بالإتيان بسلوكيات واتباع أساليب حياة قد لا يرونها مناسبة في محاولة للوصول إلى المستوى الذي يتوقع منهم المجتمع الذي بنى لهم شكلا وصنع حولهم هالة.
بدءا لا بد أن نتأكد أن الإنسان كمكون حيوي لا يختلف مهما توقعنا أنه مختلف، ولهذا فما يقلق الجميع هو الأمر نفسه وما يدفع الهموم ويسعد يكاد يكون الشيء نفسه، حتى إن ظننا أنه مختلف لشخص آخر بحكم شهرته أو ثروته. بل إن من نصنعهم بتوقعاتنا قد يكونون أكثر حساسية، وتكون قدرتهم على التفاعل مع الأشياء والأحداث والأشخاص أقل كفاءة مما نتوقع.
هنا لابد أن نتذكر أن توقع أكثر من المنطقي سيضغط على من نحب وقد يدفع به للهاوية. هذه الحال تتكرر بشكل شبه يومي وهو ما يجعلنا نشاهد كثيرا من السلوكيات الغريبة العجيبة من أشخاص كانوا قبل فترة قصيرة أكثر بساطة وقربا لأنفسنا ولمجتمعهم.
يأتي هذا ليؤكد صحة مفهوم من يرون أن الحياة مسرح كبير، يبقى أغلب من فيه ممثلين يحاول كل منهم أن يبرز في الدور الذي يمثله، ويبقى العقلاء بعيدا عن الخشبة والتدافع الذي تخلقه بين الممثلين الآخرين. لهذا أجدني دائما أراقب انغماس أشخاص في أدوار لم تكن أصلا لهم، ولا يدركون خطورة تمثيلها على مستقبل حياتهم.
تولى أحد الشباب إمامة مسجد صغير في شهر رمضان. السبب الوحيد الذي جعله يتولى هذا الأمر هو جمال صوته في قراءة القرآن. جمال الصوت كان عاديا، لكنه بالنسبة لأهل الحي دافع لجذب مزيد من المصلين. حتى إن صاحبنا لم يكن يجيد القراءة في الواقع فهو يلحن كثيرا، ويخطئ في كثير من الآيات، ناهيك عن عدم قدرته على الالتزام بأحكام التجويد التي هي الأخرى قصة مختلفة.. في الغد أكمل لكم قصة الشاب الحبيب.