تحديات المستقبل
تميز تاريخ مؤسسة هيئة البيعة السعودية بالحكمة، ولعل ما ظهر خلال نهار يوم الأربعاء الـ26 من شهر رمضان من تفاعل مع ما وصلت إليه هيئة البيعة من قرار أيد تكليف الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد ونائبا لرئيس مجلس الوزراء بعد ما اطلعت على رغبة الأمير محمد بن نايف والظروف التي شرحها في كتاب رسمي، يؤصل ثقة الشعب السعودي بقرارات الهيئة.
الأكثر وضوحا هو رد فعل سوق الأسهم السعودية، حيث ارتفع مؤشر سوق الأسهم بنسبة تجاوزت 5 في المائة، هذا المؤشر أكد أن القرارات تلقى القبول في السوق، وهو مؤشر إيجابي لما سيأتي من تطورات بحول الله في مجالات الاقتصاد والمجتمع والسياسة.
تواجه المملكة بحكم موقعها وتاريخها وأهميتها الاستراتيجية الدولية تحديات كبرى، أكدها دعاء الأمير محمد بن نايف لولي العهد الجديد بأن يعينه الله على المهام الجسام. الدعاء للقائد الملهم ــ وهو من أثبت نفسه كثيرا خلال السنوات التي باشر فيها مسؤوليات منصبيه الأهم وزارة الدفاع ومجلس الاقتصاد والتنمية ــ واجب على الجميع، والمطلب الأهم هو أن نكون جميعا على قدر المسؤولية الوطنية، وأن ندعم جهود القيادة الرشيدة التي تواجه تحديات على أكثر من جبهة.
تأخير التعامل مع كل ما تواجهه البلاد لن يزيد الأمور إلا تعقيدا والحلول صعوبة، وهذا أمر يستدعي وقفة تاريخية من كل مكونات البلاد مع القرارات المصيرية التي تتخذ اليوم بهدف تأكيد صلابة وثبات وسرعة استجابة القيادة لكل ما يستهدف الوطن.
لعل السنوات الأخيرة أكدت للجميع أن هناك حالة لا بد من الانتقال إليها، وهو ما استدعى تغييرا واضحا ومسارا جديدا استهله خادم الحرمين الشريفين بعاصفة الحزم وتكوين التحالف العربي والإسلامي، ثم الخطوة التاريخية التي أدت إلى تأسيس منظومة عالمية لمكافحة الإرهاب بغرض اجتثاثه من جذوره.
كل هذا يستدعي الكثير من التضحيات والعمل المؤسس الحازم في مختلف المجالات لإصلاح كل العيوب ورأب كل صدع يمكن أن يضر بالمملكة في الحاضر والمستقبل... أعان الله الأمير على ما ينتظره من مهام.